فهرس الكتاب

الصفحة 5332 من 23694

وقد عمدنا إلى ذكر غلطات الوهم الثلاث هذه لنبين أن الغلطة الثالثة غدا لها شأن في العلم الحديث وهي قضية"المنعكس الشرطي". ومعناه أن منبهًا ما يستدعي أثرًا فزيولوجيًا أو نفسيًا يقرن به منبه آخر يختلف عنه ولكن اقترانه به يفضي بعد أمد إلى الأثر النفسي أو الفزيولوجي ذاته إذا أبعد المنبه الأصلي. وقد نوّه بهذا المنعكس العالم الفزيولوجي الروسي بافلوف عام 1904 عند الحيوان أولًا ثم عند الإنسان ثانيًا. وأثرت هذه البحوث الجديدة التي سبق الغزالي إلى فكرتها في علم النفس السلوكي وعلم النفس المرضي وعلم الأعصاب الفزيولوجية وبحوث اللغة. بل إن هذه البحوث المتعلقة بالمنعكس أطلق عليها اسم"علم المنعكسات Reflexology وكان السابق إليها أبو حامد قبل ما يزيد على تسعمائة سنة. وقد انتبه السيد فائز الحاج إلى ما جاء في كلام الشيخ محمد أبي زهرة حول الغلطة الثالثة للوهم في الاحتفال بالذكرى المئوية التاسعة في التقويم الميلادي لميلاد الغزالي الذي قام به المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية إبان الوحدة بدمشق في آذار 1961 فجعل نظرية سبق الوهم إلى العكس موضوع رسالة الدكتوراه له في جامعة القديس يوسف ببيروت عام 1971."

والغزالي فقيه شافعي إلى جانب فلسفته وعلمه بالأصول. وكتبه تزخر بمسائل الفقه مضمونًا إليها عطر روحي صوفي. كتب في الفقه عدة كتب منها البسيط ومنها الوسيط ومنها الوجيز ومنها الخلاصة. وقد أشار إلى هذه الكتب أبو حفص الطرابلسي في قوله:

هذب المذهب حبر

ببسيط ووسيط ... ووجيز وخلاصه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت