يتلوه في التأليف معاصره ابن سعيد الأندلسي (المتوفى سنة 685هـ) ، وله كتابان:
أولهما: (الغرة الطالعة في فضلاء المائة السابعة) .
وثانيهما: (الغصون اليانعة في شعراء المائة السابعة) .
قال ابن سعيد في مقدمة كتابه:"فهذا كتاب (الغصون اليانعة في محاسن شعراء المائة السابعة) ، وهو الثامن من الكتب التي اشتمل عليها (جامع طبقات الشعراء) الموسوم بـ (الحلة السيراء) ".
ولا بد لنا من الإشارة إلى أن المؤلف يصرح أنه وضع كتابًا لكل مائة سنة هجرية، يجمع فيه ذكر الشعراء، الذين عرفوا خلال ذلك، وقد قسم كتابه الثامن إلى ثلاثة أقسام: الأول في تراجم الذين تحققت سنة وفاتهم، والثاني في تراجم الذين لم يوقف منهم على ذلك، والثالث فيمن استقر العلم على حياته عند انتهاء هذا التصنيف، وذلك في سنة سبع وخمسين وستمائة (41) .
والمؤلف الثالث في هذه المائة، بعد ابن الأبار وابن سعيد هو أحمد الغبريني (المتوفى سنة 704هـ) ، فقد ألف كتابه (عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية) .
استهله بمقدمة هامة وصف فيها جهود العلماء على اختلاف أحوالهم، وخلص إلى قوله:"فلذلك اهتم العلماء بذكر الرجال، واستعملوا في تمييز أحوالهم الفكر والبال، ليوضحوا سبيل التحمل، ويبينوا وسيلة التوصل، وقد اختلفت في ذلك مصادرهم ومواردهم، فمنهم من ذكر التجريح والتعديل في المحدثين، ومنهم من ذكر من يعرف بالحفظ والإتقان من المتقدمين، ومنهم من ذكر المؤلفين والمصنفين، ومنهم من ذكر العلماء والمتعبدين، ومنهم من ذكر علماء وقته، ومنهم من اقتصر على ذكر مشيخته، كل ذلك يحصل الإفادة، ويسهل للطالب مراده... (42) ."