فهرس الكتاب

الصفحة 5315 من 23694

ويعلق السبكي على ذلك بقوله: أما أبو حامد فكان أفقه أقرانه وإمام أهل زمانه وفارس ميدانه، كلمته شهد بها الموافق والمخالف وأقر بحقيتها المعادي والمخالف. وأما أحمد فكان واعظًا تنفلق الصم الصخور عند استماع تحذيره وترعد فرائص الحاضرين في مجالس تذكيره.

ويصعب علينا أن نتقرّى أصل الغزالي أفارسي هو أم عربي. وليس لهذا عندنا كبير شأن. ذلك أن الشعوب اختلطت اختلاطًا عجيبًا في غمار الحضارة العربية الإسلامية إذ لا فرق فيها بين عربي وعجمي إلا بالتقوى ومكارم الأخلاق وتحقيق القيم الرفيعة ولاسيما العلم الذي أمر بتلقيه وبنشره الإسلام. وآباؤه الثلاثة الذين يذكرهم المترجمون له أسماؤهم عربية وهو وإن كان قد ولد بطوس ذو ثقافة عربية أصيلة تغلب على أي ثقافة أخرى. ثم إن القبائل العربية قد هاجرت مع الفتح والتحرير إلى مختلف الأقطار واستقرت حيث طاب لها الاستقرار. فالاختلاط والمساواة بين الناس وعدم التفرقة إلا في مضمار المعالي وتحقيق المكارم إحدى مزايا الحضارة العربية الرفيعة.

قرأ الفتى محمد في صباه طرفًا من الفقه في بلده طوس ثم سافر إلى جرجان إذ كانت مركزًا علميًا متألقًا فأخذ عن أبي نصر الإسماعيلي وكتب ما أخذه عنه في أمالي دعاها"التعليقة"ثم رجع إلى طوس. روي عنه قال:"قطعت علينا الطريق وأخذ العيارون جميع ما معي ومضوا فتبعتهم. فالتفت إليّ مقدمهم وقال: ارجع ويحك وإلا هلكت. فقلت له: أسألك بالذي ترجو السلامة منه أن ترد علي تعليقتي فقط. فما هي بشيء تنتفعون به. فقال لي: وما تعليقتك؟ فقلت: كتب في تلك المخلاة هاجرت لسماعها وكتابتها ومعرفة علمها. فضحك وقال: كيف تدعي أنك عرفت علمها وقد أخذناها منك فتجردت من معرفتها وبقيت بلا علم. ثم أمر بعض أصحابه فسلم إلي المخلاة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت