فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 23694

وقال أيضًا في (جامع الأصول) :"تكلموا في تأويل هذا الحديث، وكل أشار إلى القائم الذي هو من مذهبه، وحمل الحديث عليه، والأولى العموم، فإن (من) تقع على الواحد والجمع، ولا يختص أيضًا بها الفقهاء، فإن انتفاع الأمة يكون أيضًا بأولي الأمر، وأصحاب الحديث، والقراء، والوعاظ، لكن المبعوث ينبغي كونه مشارًا إليه في كل من هذه الفنون" (37) .

هكذا تتضح أمامنا النظرية الجديدة القائمة على الشمول والإبداع إذ يجب أن يكون المجدد المبعوث مشارًا إليه، وقد وضح ذلك فيما ذكره أيضًا في كتابه (الفتح) :"نبه بعض الأئمة على أنه لا يلزم أن يكون في رأس كل قرن واحد فقط، بل الأمر فيه كما ذكره النووي في حديث (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق) من أنه يجوز أن تكون الطائفة جماعة متعددة من أنواع المؤمنين: ما بين شجاع وبصير بالحرب، وفقيه، ومحدث، ومفسر، وقائم بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وزاهد، وعابد، ولا يلزم اجتماعهم ببلد واحد، بل يجوز اجتماعهم في قطر واحد، وتفرقهم في الأقطار..." (38) .

وسع ابن كثير دائرة التجديد فشملت أولي الأمر والأبطال الشجعان والبصيرين بالحرب، وهذا جانب هام في مفهوم الثورة التجديدية وهكذا أصبحت تشتمل على شتى المظاهر الحضارية والاجتماعية، على عكس ما كان ينادي به أصحاب النزعة الأولى القاصرة على المجدد المجتهد الفرد الأوحد.

اتسعت دائرة الأئمة المجتهدين، وقد حاول عماد الدين بن كثير أن يحصي بعض هؤلاء في المئات الأربع.

"ففي رأس الأولى من أولي الأمر عمر بن عبد العزيز، ومن الفقهاء محمد الباقر، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، والحسن، وابن سيرين، وغيرهم من طبقتهم، ومن القراء ابن كثير، ومن المحدثين الزهري."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت