فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 23694

وكان على رأس المائة الثامنة البلقيني، وهو أبو حفص سراج الدين عمر ابن رسلان بن نضير بن صالح الكناني الشافعي السعقلاني الأصل (المتوفى سنة 805هـ، 1403م) .

انتهت إليه رياسة المذهب والإفتاء، وبلغ رتبة الاجتهاد، وقد نقل بعض الأولياء رواية عن أحدهم قوله:"إن الله يبعث على رأس كل مائة سنة لهذه الأمة من يجدد لها دينها، بدئت بعمر، وختمت بعمر" (22) .

والغريب أن السيوطي يستطرد خلال ترجمته للبلقيني قائلًا:"ومن اللطائف أن شرط المبعوثين على رؤوس القرون مصريون، عمر بن عبد العزيز في الأولى، والشافعي في الثانية، وابن دقيق العيد في السابعة، والبلقيني في الثامنة، وعسى أن يكون المبعوث على رأس التاسعة من أصل مصري" (23) .

فعمر بن عبد العزيز والشافعي وغيرهما ليسوا من أصل مصري، وربما تعمد السيوطي ذلك، لكي يحشر نفسه بين هؤلاء الأئمة المبعوثين، فلقد ترجم لنفسه مباشرة بعد هذا القول، وذكر أنه فعل ذلك اقتداء بالمحدثين قبله، واستشهد على ذلك بما فعله الإمام عبد الغافر الفارسي في تاريخ نيسابور، وياقوت في معجم الأدباء، ولسان الدين بن الخطيب في تاريخ غرناطة، وتقي الدين الفارسي في تاريخ مكة، وابن حجر في قضاة مصر، وأبو شامة في الروضتين (24) .

قال السيوطي ذلك كله ليشعرنا أنه الإمام المبعوث وليؤكد لنا ذلك من خلال عشرات الكتب التي ألفها.

يبدو أن بعض المتقدمين من العلماء كانوا يعتقدون أنه من المتعذر وجود إمام مجتهد منذ القرن السادس، لكن بعض العلماء الآخرين أنكروا هذا القول لأن الله لم يقصر العلم والاجتهاد وعلى عصر دون آخر، أو على العلماء المتقدمين فحسب.

تحفة المهتدين بأخبار المجددين

صرح السيوطي بذلك في أرجوزته المشهورة التي سماها (تحفة المهتدين بأخبار المجددين) (25) وهي على غاية من الأهمية لأنها لا تكتفي بتعداد الأئمة المجتهدين، وإنما كانت تبرز المميزات التي يتصف بها كل إمام مجدد مجتهد، وهي كما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت