ونعرض للمعنى نفسه من خلال شرح الطيبي:"المراد بالبعث من انقضت المائة، وهو حي عالم يشار إليه، والكرماني قال: قد قال: قبيل كل مائة أيضًا من يصحح ويقوم بأمر الدين. وإنما المراد من انقضت المدة، وهو حي عالم مشار إليه، ولما كان ربما يتوهم متوهم من تخصيص البعث برأس القرن أن المقام بالحجة لا يوجد إلا عنده أردف ذلك بما يبين أنه قد يكون في أثناء المائة من هو كذلك، بل قد يكون أفضل من المبعوث على الرأس وأن تخصيص الرأس إنما هو لكونه مظنة انخرام علمائه غالبًا وظهور البدع ونجوم الدجالين" (5) .
وننتقل إلى المعنى الثاني في مفهوم (المائة) ، فقد"اختلف في رأس المائة، هي يعتبر من (المولد النبوي) ، أو (البعثة) ، أو (الهجرة) ، أو الوفاة" (6) ، والمؤكد عند العلماء أن الصحيح هو المعنى الثالث أي الهجرة، وهي التي اعتمدت في التأريخ الإسلامي.
ونعرض أخيرًا المعنى الثالث الوارد في الحديث النبوي عن مفهوم (التجديد) .
يؤكد هذا الحديث النبوي الشريف قضية التجديد والاجتهاد في الدين الحنيف، ولكن كيف يمكن أن نفهم هذا التجديد؟!
ولا شك أن جوهر الدين تتضمنه أصالة التراث الإسلامي الذي صانته مبادئ الإسلام التي لا تحول ولا تزول ما بقيت الحياة الإنسانية.
أما تجديد هذا الجوهر فهو أن يبعث الله من العلماء من يعيد العقيدة إلى نقائها وأصالتها كما كانت، ثم يجتهد في كل أمر يجد، فيقيسه على منهج الأصالة التراثية.
يؤكد ذلك قول الإمام أحمد"إن الله تعالى يقيض للناس في كل رأس مائة سنة من يعلمهم السنن، وينفي عن رسول الله ? الكذب." (7)
لم يترك هذا المفهوم من التجديد لمن يشاء من العلماء ولكن لا بد أن يبعث الله من العلماء، وهم ورثة الأنبياء من يكون مجتهدًا مجددًا لدين الله وقد كاد الأقدمون يجمعون على معظم الأئمة المجتهدين الذين كانوا على رأس كل مائة سنة ولا سيما المئات العشر الأولى.