فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 23694

إن اختيار الهجرة بالاعتماد على السنة القمرية نقطة التحول الكبرى في تاريخ الحضارة الإنسانية، وذلك لأنها تعودت تأليه الملوك، فجعلت ميلادهم صوى تعبر عليها قوافل الزمن، وهكذا بدأ الاهتمام بالتاريخ الهجري القمري، وهو بذلك يخالف كل تاريخ غيره، لأنه اتخذ العقيدة والنضال والكفاح أساسًا، ويحظى الرسول إلى بارئه راضيًا مرضيًا، فمن كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي باقٍ لا يموت، وتبقى هجرته الدلالة العظيمة الباقية عبر السنين المتعاقبة التي تتسلل لتنعقد مرة كل مائة سنة، ويكون على رأسها أحد الأئمة المجتهدين الذين يجددون الهجرة وذلك بصون العقيدة، وتجريدها مما لحق بها عبر كل قرن من الزمن.

ثلاثة مفاهيم

روى أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله ? قوله: [إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها] (3) .

ولا بد لنا من تدبر هذا الحديث لنحدد معنى (البعث، والمائة، والتجديد) .

أما معنى (البعث) فيمكن أن نشرحه اعتمادًا على المناوي في شرح الجامع الصغير حيث يقول:"وهنا تنبيه ينبغي التفطن له، وهو أن كل من تكلم على حديث (إن الله يبعث...) إنما يقرر بناء على أن المبعوث على رأس القرن يكون موته على رأسه، وأنت خبير بأن المتبادر من الحديث إنما هو البعث، وهو الإرسال، يكون على رأس القرن، أي أوله. ومعنى إرسال العالم تأهله للتصدي لنفع الأنام، وانتصابه لنشر الأحكام، وموته على رأس القرن أخذ لا بعث، فتدبر بالإنصاف" (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت