فهرس الكتاب

الصفحة 5147 من 23694

ولاشك أن المخطوطات العربية هي أثمن هذه المصادر وأهمها في استكمال صورتنا عن ثقافتنا التي نود من خلالها أن نثبت وجودنا الثقافي كعرب في القرن العشرين وفي القرن الذي يليه. ومن هنا كانت أهمية حصرها وفهرستها وتحقيقها وإخراجها من بحر الظلمات الذي قدَّر لها أن تغرق فيه. (ربما كان من المفارقة حقًا أن يشير المرء إلى أن جهود المستشرقين في هذا الميدان، ميدان جمع المخطوطات وفهرستها وتحقيقها يفوق كمًا ونوعًا جهود الباحثين العرب، ولكن العرب ما زالوا عالة ـ حتى في دراستهم لثقافتهم ـ على الغرب في جميع الميادين يستوي في ذلك الكتاب والطائرة) .

إن المتمعن في الكثير من الدراسات التي تتناول الحضارة العربية بمختلف جوانبها، وخاصة في عصور الدول المتتابعة أو ما يسمى بفترة الانحطاط، أو ما يليها مما يسمى بعصر النهضة ليشعر بالأسى العميق لما يطلق من أحكام عامة متسرعة في حق هذه العصور وفي حق غيرها. وليس ثمة من حاجة في هذا الموضع أن يشير المرء إلى أن المسؤول الأكبر عن إطلاق هذه الأحكام هو أن الكثرة الكاثرة من آثار هذه الفترات ما زالت ضائعة لا يُعرف مكانها؛ أو متوضعة ضمن صناديق في مجموعات خاصة أو عامة ما تزال تنتظر طريقها إلى الرفوف؛ أو مفهرسة متفرقة في مكتبات العالم؛ أو محققة تحقيقًا رديئًا لا يغني البحث ولا الباحثين.

إن الخطوة الأولى في الطريق نحو تقويم أفضل للحضارة العربية ينبغي أن تكون جمع هذا التراث العربي المتفرق والكشف عنه ثم فهرسته ونشره وتيسيره للدارسين من العرب والأجانب. وبالطبع فإن أمرًا كهذا لا يمكن أن يتحقق في يوم وليلة، ولا تكفي فيه الجهود الفردية أو المحدودة، بل لابد له من وقت طويل ومن جهود مشتركة ومنسقة ومستمرة ومخلصة يمكن أن تؤتي أكلها بعد حين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت