كما اكتشفوا الزجاج في مدينة عكو وهي عكا حاليًا. واشتهروا بالأقمشة ذات الصبغة الأرجوانية، وقد أدى الاهتمام بالأقمشة ذات الصبغة الأرجوانية والمطرزة إلى أن أصبحت أكثر السلع التي تباع في الأسواق حيث بيعت بكثرة إلى سكان جزر بحر ايجه. وهذا هو السبب في انتشار الأزياء الفلسطينية في اليونان وكريت وقبرص ومالطة.
وقد دفع الاهتمام بالأقمشة المطرزة إلى الاهتمام بالأدوات لإنتاج هذا الفن الجميل وهذه الأدوات، هي الإبر والدبابيس والأزرار، وقد صنعوها من خامات مختلفة هي البرونز والعظم والعاج، كما تفننوا في المنقوشة من أجل التجارة.
وقد ساعد على إنعاش التجارة طرق المواصلات، ومعظم الطرق البرية القديمة، التي تصل العالم القديم بعضه ببعض، وقد كان لا بد أن تمر عبر فلسطين، فالطريق من شمال أفريقية ومصر لا بد أن تمر بفلسطين لتصل إلى باقي أجزاء الشام والأناضول أو إلى بابل أو أرض الجزيرة العربية. وكان أهم هذه الطرق، الطريق من مصر إلى الشام، وهو الذي يمر من سيناء ثم يتحول شمالًا مارًا بمعظم ساحل فلسطين حتى الكرمل، ثم يتفرع من الكرمل إلى طريقين أحدهما ساحلي يمر ببقية مدن الشام الساحلية، ويوصل إلى الأناضول. وأما الآخر فهو يسير داخل فلسطين فيمر بسهل مجدو ثم يعبر فلسطين من الشمال قاطعًا نهر الأردن ثم يتجه إلى مدن ساحل الشام ومنها إلى الأناضول.
وهناك طريق آخر يسير من مصر عبر سيناء إلى غزة ومنها يسير إلى أريحا ويعبر نهر الأردن ثم يتجه جنوبًا إلى أرض الجزيرة العربية. وقد ساعدت هذه الشبكة من المواصلات الهامة بفلسطين إلى انتعاش الفنون التطبيقية وخاصة التطريز والنقش على المعادن والعاج والأخشاب والزجاج والفخار، وقد اشتهرت هذه بأنها صناعات عربية كنعانية. إلا أن أهمها كان فن التطريز وعاجيات مجدو.
وهكذا يتضح لنا عروبة فلسطين خلال عصر البرونز المتوسط.
أهم المراجع:
(1) -د. وليم ف. أولبريت، آثار فلسطين، مترجم، ص 91-92-93.