فهرس الكتاب

الصفحة 5043 من 23694

يوضح هذا، ويؤكده، أن اقتراف المحرم، وملابسة المنكر، بل الضلال في الفكر، معظم مناشئها"الهوى"ولخطورة هذا المنحى، ترى القرآن الكريم يعالجه بأسلوب يدل على"خطورته"فتراه يوجه النهي صريحًا إلى الرسول ( عن أن يتبع الهوى، أو أهواء الضالين ـ وإضلال النفس ظلم لها ـ تجد هذا بيّنًا في مثل قوله تعالى: (ولا تتبعْ أهواءَ الذين كذبوا بآياتنا (( 45) ، وقوله تعالى: (ولئن اتبعت أهواءَهم من بعد ما جاءك من العلم، إنك إذًا لمن الظالمين (( 46) .

والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام، هو: كيف يوجَّه خطاب إلهي إلى الرسول ( لينهاه عن اتباع أهواء الضالين، على الرغم من أنه"معصوم"بل من المحال أن يتأتَّى منه ذلك؟

إن السر في ذلك هو تضمين الخطاب معنى"التهديد"، لخطورة الشأن المخاطب به، وهو تهديد موجَّه ـ في واقع الأمر ـ إلى أمته، ولا يتخذ القرآن الكريم هذا الأسلوب إلا فيما يتعلق به شأن خطير يمس الصالح العام، أو مصير الأمة، أو كيانها المعنوي، أو يُقِرُّ باطلًا، أو يقطع سبيل الحق، ليوقظ وعي الإنسان بأخطار ذلك، من قِبَلِ أنه إذا خوطِبَ بالانتهاء عنها، مَنْ لا يُعقل أن تصدر عنه، فلأنْ يكون مخاطبًا بهذا الانتهاء مَنْ يُتوقَّع منه ذلك من باب أولى، توعية وتبصرة، وهو أسلوب بالغ الأثر في معالجة النفس الإنسانية، وإيقاظ وعيها.

هذا فضلًا عن أن هذا الأسلوب من التوجيه الإلهي، يوحي بأن هذا الأمر الخطير المنهيَّ عنه، لا يُتهاون في أمره مع أحد من البشر، مطلقًا، حتى ولو كان رسولًا مصطفى!..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت