فهرس الكتاب

الصفحة 5042 من 23694

ح ـ منشأ خطورة التحريم في الإسلام، هو مخاطبة الرسل به على الرغم من عصمتهم، إشارة إلى أنه لا يتسامح فيه مع أحد، ولو كان رسولًا مصطفى، لاتصاله بعمران العالم، واستقامة أمر المجتمع، قوة، ومنعة، وتقدمًا، وإنسانية.

على أن مما يؤكد خطر هذا المعنى، اقترانَ الطيبات بالعمل الصالح الذي يُقصد به عمران الدنيا، ذلك لأن اكتساب وسائل العيش الطيب المعبَّر عنه بالأكل، فرع عن العمل الصالح، بل هو سبيل ممهد إليه، مما يدل بالمفهوم المخالف، على أن العكوف على مقارفة الخبائث والمحرمات من شأنه أن يَصرف عن العمل الصالح المثمر البنَّاء أبدًا، ومن هنا نشأت خطورة التحريم في الإسلام، وخوطب به الرسل صراحة وإيماءً، وهو ـ في الواقع ـ خطاب للأمم التي أُرسلوا إليها، لأن من المقرر أصوليًا، أن خطاب الرسول خطاب لأمته، مالم يرد دليل الخصوصية، توجيهًا عامًا للملكات والقوى النفسية، وتنظيمًا لفاعلية الإنسان بوجه عام ـ أفرادًا وجماعات وشعوبًا وأممًا ـ وتنمية واستثمارًا للطاقات في مسالك"المصالح الجدية الحقيقية المعقولة"، التي تنهض بالعمل الصالح، ضبطًا للموازين، وإجراءً لمقتضيات السنن في دقة وإحكام، وتشييدًا لصرح الحياة الإنسانية في أرفع مستوى، ومن هنا تُدرك السر في تذييل الآية الكريمة: (إني بما تعملون عليم(، بما يفيد"التهديد"الذي يُرشح خطورة هذا المعنى ـ من نوعية الكسب العمل ـ على النحو الذي بيَّنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت