فهرس الكتاب

الصفحة 5041 من 23694

وتبصيرًا للإنسان بسُنَن الله في هذا الوجود، ونتائجها، سواء منها ما تعلق بالنفس الإنسانية، أم بالمجتمع البشري، أو بالكون، أو بمسار التاريخ، مما يستدعي دراسة علم الفلك وعلم التاريخ، وعلم الاجتماع، وعلم النفس، وعلم التشريح، أو علم وظائف الأعضاء، استهداء بحقائقها في الكشف عن أسرار هذا الوجود، وقوى النفس الإنسانية، والانتظام في سلك قضاياها، وقوانينها، وليدرك أنْ ليس شيء في الوجود الإنساني والكوني وآفاقهما، خُلق عبثًا، ولا لعبًا، ولا لهوًا، ولا صدفة، بدليل تكليف الإنسان بالنظر في ملكوت السموات والأرض، وفي الآفاق، وفي الأنفس، وفي كل ما خلق الله، بل وتكليف العقل الإنساني بالقيام بكافة وظائفه، من التدبر، والتذكر، والتعقل، والتفقه، والاعتبار ـ استخلاصًا لما يكمن وراء الظواهر الوجودية من مغزى وعبرة ـ و من التفكير والتأمل، وهو جَوَلان العقل في الماديات، والمعقولات، استخلاصًا للحقائق، وتبينًا لقانون السببية الذي يربط الأسباب بمسبباتها، وصولًا إلى الحقيقة الكبرى التي يرتبط بها هذا الوجود وهو الله عز وجل، فضلًا عما بثَّ في رُوع الإنسان أنه لن يُترك سدى، لا يُؤمر ولا يُنهي، بوضع منهاج للحياة دقيق ومرسوم، والأمر وِزانُ النهي، كلاهما واجب الامتثال، والنهي مناط التحريم، بل التحريم مقدم على الأمر في شرع الله من حيث وجوب الامتثال عند التعارض، للقاعدة المستقرة التي مؤَّداها، أن"درء المفاسد مقدم على جلب المصالح"، بشرط أن تكون الأولى موازية للأخرى، أو تزيد عنها.

هذا، ولاهتمام الشارع بالمنهيات على نحو آكد من المأمورات"خاطب الرسل أنفسهم بالتزام الطيبات"، إشارة إلى وجوب الانتهاء عن الخبائث، وعن المحرمات ـ في الكسب والعمل ـ لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده، مثل قوله تعالى: (يا أيها الرسل، كُلوا من الطيبات، واعملوا صالحًا، إني بما تعملون عليم (( 44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت