ذلكم هو السر في هذا الأسلوب من الخطاب القرآني، وهو معنى قول الأصوليين:"خطاب الرسول، خطاب لأمته، مالم يَرد دليل على الخصوصية"، وفي هذا المعنى يقول الشيخ محمد عبده:"أفرده بالخطاب ـ أي أفرد الرسول ( بالخطاب ـ مع أن المراد أُمته خاصة، إذ يستحيل أن يتبع هو أهواءهم، أو أن يجاريهم على شيء نهاه الله تعالى عنه، لينبِّه الغافل... كأنه يقول: إن هذا ذنب عظيم، لا يُتسَمَّحُ فيه مع أحد، حتى لو فُرضَ وقوعه من أكرم الناس على الله تعالى، لَسُجِّلَ عليه الظلم...."(47) .
ط ـ التحريم تدبير إلهي حكيم لتوجيه فاعلية الإنسان في رفعة القواعد من الحياة الإنسانية، حيث أفرغه الله تعالى في تشريع آمر ملزم بالانتهاء، حماية للإنسان نفسه، وردًا له إلى سلامة فطرته، وتنمية لطاقاته، وتمكينًا له من استثمارها على الوجه الأكمل عونًا له على أداء تكاليفه الشاقة، ووقاية للمجتمع البشري كله من أن يَؤولُ به الفساد إلى سوء المصير.