و"الإيثار": (ويؤثرون على أنفسهم، ولو كان بهم خصاصة (( 27) ، و"العفة" (والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم (( 28) ، و"الرحمة"لقوله عليه السلام:"الراحمون يرحمهم الله، ارحموا من في الأرض، يرحمْكم من في السماء"، (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين(، والصدق والصبر والإخلاص في تنفيذ المبدأ، ولا سيما إذا كان ذلك متعلقًا بمصير الأمة: (والصابرين في البأساء والضراء، وحين البأس، أولئك الذين صدقوا، وأولئك هم المتقون (( 29) ، والإنفاق في كافة وجوه البر، لإقامة المرافق العامة في الدولة بوجه خاص، وإلا كان الشح الذي يؤول إلى الإلقاء باليد في التهلكة، وسوء المصير، لقوله تعالى: (وأنفقوا في سبيل الله، ولا تُلْقوا بأيديكم إلى التهلكة(، وغض البصر، والاحتشام، والجدية في موقف الرجل تجاه المرأة الأجنبية، وتحريم قذفها بالفاحشة، رعاية لحقها في عزة أنوثتها، وصونًا لها من الابتذال، وحماية للشرف والعرض، وهو نصيب من المصلحة العائدة على المرأة نفسها بما يربو على نصيب الرجل من التهذيب والإعفاف، وإقامة العلاقة بين الزوجين على أساس المودة، والرحمة، بصريح النص: (وجعل بينكم مودة ورحمة(، فضلًا عن الإخلاص، والمروءة، والتذمم(رعاية الذمة في المعاملة) ، مما يبعث على الترفع عن المعاملة الدقيقة في الاقتضاء، ويحمل على الإحسان والفضل في القضاء، هذا فضلًا عن التزامات الإخاء الإنساني، والتسامح الديني، بل البر والأقساط إلى المخالف في الدين، مالم يكن محاربًا، أو ظهيرًا للمحارب، وسائر"القيم"التي هي قوام الحياة الإنسانية، ولهذا جعل الإسلام كل أولئك مرتبطًا بالعقيدة نفسها، ولم يعتبرها مجرد توجيهات أو مندوبات تناط بعلو الهمة، وفضل المروءة، مما يُترك لمحض الخيار الإنساني، بل جعلها ـ كما أشرنا ـ مرتبطة بالعقيدة نفسها، لتدخل في مضمون"التعبد"بمعناه العام في الإسلام، إضفاءً لمعنى التقديس الذي لا ينبغي المساس به، أو إهمال شأنه، أي