فهرس الكتاب

الصفحة 5031 من 23694

أما من حيث الواقع التاريخي ـ دليلًا لمصداقية هذا النظر ـ فتجد ذلك جليًا في آثار ذلك الواقع بالنسبة إلى كافة الشرائع العملية التي كانت معاصرة لنزول القرآن الكريم، إذ تراها اليوم قد بادَت جميعًا، حتى في البيئات الاجتماعية والسياسية التي كانت سائدة فيها، بل قد اطَّرحتها الأمم التي كانت تتشرع بشرعها وقانونها المدني، إذ لم تعُد تفي بحاجاتها، أو تساير تطور الحياة بها، حتى أضحت تلك القوانين و الشرائع المدنية القديمة، مجرد مادة للدراسة التاريخية، بخلاف الإسلام، فقد بقي عبر القرون حيًا في نفوس معتنقيه في جميع بقاع الأرض، حيًَّا في عقائده، وعباداته، ومعاملاته بكافة فروعها، ومُطبَّقًا في الأقطار الإسلامية، وإن تفاوتت النسب في هذا التطبيق، تفاوتًا مرده عوامل خارجية، وليس ذاتية هذا التشريع، أو طبيعته من حيث الصلاحية، ومن تلك العوامل، الجهل بحقائقه، والسلطة الأجنبية في عهود الاستعمار وما تزامن معه من تخلُّف شديد قد حاق بالمسلمين في شتى مناحي الحياة، نتيجة لذلك، لأن الاستعمار لا يتمثل مفاهيمهم ولا يشاركهم خصائصهم، ومن هنا كان أكبر عامل في تخلفهم.

هـ ـ سر استمرارية صلاحية الإسلام"دينًا وتشريعًا لكل زمان ومكان"، وديمومة وتأثير توجيهاته، ونجاعة أساليبه في معالجة النفس الإنسانية، سِرُّ ذلك، أن أصوله العامة وفروعها المقطوع بها، تتعلق بالمصالح الإنسانية الثابتة التي تعتبر من مطالب الفطرة وحاجاتها الدائمة.

وتفصيل ذلك، أن سر استمرارية هذه الصلاحية لكل زمان ومكان، يكمن في أمرين أساسيين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت