فهرس الكتاب

الصفحة 5029 من 23694

على أن هذا المعنى يتجلى أكثر بيانًا وعمقًا، إذا ما حددنا تحديدًا علميًا، مفهوم"الفطرة البشرية"، وطبيعتها في ضوء تعاليم القرآن العظيم، وهو ما نرجئ تفصيل القول فيه إلى مقامه في هذا البحث.

هذا، وقد شهد القرآن الكريم للرسول ( بهذا المنهج الإلهي العملي الذي التزمه، وحرص على ترسُّم معالمه، في كافة مواقفه الحيوية، ووجوه سعيه، إنْ في السلم، أو الحرب، في مثل قوله سبحانه، (وإنك لعلى خُلُق عظيم (( 19) وهو ما انعكس على أصحابه ـ رضوان الله عليهم ـ فكانوا نماذج بشرية واقعية تُجسِّد المثل العليا، مما يؤكد هذا الأصل الذي يقضي بإمكانية تحقيق الامتزاج التام بين حقائق الوحي، رسالة، ومقومات التكوين البشري، فطرة، على مدى الأزمان المتطاولة، وإلا فما معنى قوله (:"أصحابي كالنجوم، بأيِّهم اقتديتم اهتديتم"(20) . وقوله (:"عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي"(21) ، ومفهوم"السنة"، هنا، هو الطريقة العامة في الحياة، أو المنهج العام الذي بيَّن معالمه هذا التشريع العظيم، كتابًا وسُنَّةً، على ما يحدده الإمام الشاطبي في موافقاته (22) .

هذا، وعلى الرغم من أن الحديث الأول الذي روينا، قد تُكُلِّم فيه، غير أنه لا نزاع أن معناه صحيح، إذ قد ثبت في الواقع التاريخي، إن عصر الخلفاء الراشدين بوجه عام، كان هو العصر الأمثل، بما تجلى فيه، من صدق الالتزام بمبادئ الإسلام، وتطبيقها على الوجه الأكمل، فضلًا عن أن مقام الصُّحبة أمر عظيم، تكمل به الفضيلة، ويعظم الشأن، وتتحقق"الخيرية"التي تستوجب التأسي والاقتداء، بل الريادة والقيادة، إذ قد تحقق فعلًا في السلف الصالح، معنى قوله (:"إنما بعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق"، سواء منهم من كان من رجال الحُكْم والسياسة، أم كان من قادة الحروب، أم من أئمة العلم والاجتهاد‍

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت