فهرس الكتاب

الصفحة 5027 من 23694

على أن هذا التحليل الأصولي لهذا العامل القوي المؤثر في معالجة منازع النفس الإنسانية، ليس أمرًا مبتدعًا منا، لننسبه بالآخرة إلى آثار التوجيهات القرآنية في النفس الإنسانية، صدى للتفهم العميق الدقيق لمفاهيم القرآن الكريم، والتنفيذ الطوعي الأمين، بل هو ما جاء تقريره بصريح منطوق الآية الكريمة: (إنْ تتقوا الله يجعلْ لكم فرقانًا(، أي"مَلَكَةً نفسية"، مقتدرة، نكسبكم إياها، ونؤصِّلها في نفوسكم لتقواكم، وإخلاصكم في صدق الاعتقاد، وعمق التفهم والتدبر لمقررات الوحي الإلهي، ومعاناة الاجتهاد والبحث في سبيل استجلاء حقائقها واستشراف غاياتها:"أفلا يتدبرون القرآن، أم على قلوب أقفالها"، تبيُّنًا لمقصد الله فيها، وليتم التفاعل معها، أو التمثل العميق لتلك الحقائق التي أطلق عليها القرآن الكريم، كلمة"البصائر"في قوله تعالى: (قد جاءكم بصائرُ من ربكم، فمن أبصر فلنفسه، ومن عَمِيَ فعليها (( 18) . والإبصار هنا كناية عن التفهم والإدراك والتمييز، ثم الانطلاق منها سعيًا جادًا ومخلصًا في تحقيقها في الواقع الوجودي، أو بعبارة أخرى، إن تلك"الملكة النفسية"، المقتدرة ـ بما هي قوة روحية مدركة مميزة ـ قد تكوَّنت ثمرة للتقوى، في التفهم والامتثال الطوعي الواعي المتدبر لحقائق البصائر، انطلاقًا من"الاعتقاد الحق"، في مصدرها وهو الله عزَّ وجلَّ، جمعًا بين"التفهم العقلي العميق، والسلوك الإنساني الرشيد"ولا تعني"التقوى"في المفهوم القرآني إلا هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت