فهرس الكتاب

الصفحة 5023 من 23694

آ ـ إمكانية الامتزاج المؤتلف بين المثل العليا رسالةً، وبين مقومات الكيان البشري فطرةً، هي مناط تحقيق"الخيرية"المستوجبة للريادة والقيادة للأمم بصريح النص القرآني، مما يستلزم وجوب التأسي والاقتداء، فضلًا عن أنها قوام الحجة البالغة على الخَلْقَ، لوحدة المقومات، ومن هنا كانت"وحدة المسؤولية"، بين الرسل والمرسَل إليهم.

هذا شيء، وشيء آخر، هو أن هذا"الامتزاج المؤتلف"، بين القيم العليا ومقومات الفطرة ـ على ما بيَّنا ـ متى أضحى ممكنًا، بحيث يُخرج لنا الأسوة الإنسانية الخالدة، فعلًا، فإن الله تعالى قد اتخذ من ذلك حجة بالغة على البشر، لوحدة المقومات والخصائص، والقوى النفسية والملكات، والغرائز، أو الاشتراك في أصل الطاقات، والإرادة الحرة، فكانت قَدْرًا مشتركًا بين الرُسل و المرسَل إليهم، والأمم الخالقة من بعدهم، ومن هنا كانت وحدة المسؤولية: (فلنسألنَّ الذين أُرسل إليهم، ولَنَسْألنَّ المرسلين (( 8) .

هذا، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى، تأكيدًا لبشرية الرسل، وإقامة للحجة على الناس، بوحدة فطرة التكوين، بقوله عزَّ وجلَّ: (وما جعلناهم جسدًا، لا يأكلون الطعام، وماكانوا خالدين( فالطعام والفناء، من لوازم البشرية بلا مراء، فعَبَّرَ باللازم عن المعنى الملزوم، وهو وصف البشرية"فلم يعد ثمة للناس على الله تعالى من حجة، بمقولة أن الرسل والأنبياء من فطرة أخرى يتأتَّى معها ائتلاف المزاوجة من دونهم، فضلًا عن أن"وحدة الفطرة"تتيح إمكانية التفاهم والتبليغ، والتبيين، والتأسي، وهذا هو مفاد قوله تعالى: (لقد جاءكم رسول من أنْفُسِكم (( 9) ، أي من جوهر فطرتكم البشرية."

ب ـ الاستعداد الفطري، هو منشأ إمكانية امتزاج معاني الوحي بمقومات الكيان البشري، قوى وملكات، بحيث تغدو تلك المعاني سجايا روحية غير قائمة على اعتبارات مادية بدليل أنها أخرجت لنا شخصيات عالمية غيَّرت مجرى التاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت