1 ـ فرق بين"الحالات النفسية العارضة"، التي تعتري الإنسان عادة، صدى لعوامل خارجية مؤثرة، أو أثرًا لسوء استخدام الإنسان لقواه النفسية، وبين"جوهر فطرته الإنسانية".
2 ـ من المؤكد أن القرآن الكريم، إذ يقابل"الدين بالفطرة"، على أنه عينها، أصالةً وجوهرًا، ويقرر أنه"الدين القيم"فالفطرة قيِّمة، وأنه: (لا تبديل لخلق الله(، فلا تبديل لشرع الله، ضرورة، مما يوحي أيضًا بأنه لا يجوز الخروج عن مقتضياتهما، لأنهما كليهما من صنع الله تعالى تشريعًا وتكوينًا أقول:"إن القرآن الكريم، إذ يعقد هذه المقابلة بينهما، ويؤكد تلك القضايا ولوازمها المنطقية، فإنما يقصد إلى تبيين وجه الحق في"جوهر الفطرة الإنسانية"، وإنها مفطورة أصلًا على الخير المحض، لتتم المطابقة بينهما، ويتحقق اليُسر في التكليف، إذ الدين خير كله، ولا أصل للشر فيه، فكذلك الفطرة، ولو كان التناقض، لمَا تأتَّى التكليف، والتنفيذ الطوعي، إذ لا يثبت الشيء مع ما ينافيه، لاستحالة الامتزاج والائتلاف بين المتناقضين، ولكان التكليف ضربًا من المحال، فضلًا عن أن تكييف الفطرة الإنسانية بكونها مجبولة على الشر أصلًا ـ كليًا أو جزئيًا ـ أمر لا يتفق والمنطق الديني، والروح العام للتشريع الإسلامي، من قِبَلِ إنه قائم أساسًا على"الحكمة البالغة"، لقوله سبحانه: (قل فلله الحجهَ البالغة(، و الحُجَّة قوامها الحكمة، وعلى رحمته سبحانه التي وسعت كل شيء: (ورحمتي وسعت كل شيء (( 2) : (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين (( 3) ، وليس في طبيعة الشر المحض وخلاله،"حكمة"أصلًا، فضلًا عن أن تكون"بالغة"وليس في الشر من رحمة كذلك، وهذا التشريع من جهة أخرى قائم أساسًا على"العدل المطلق"، بل هو"غايته"القصوى، ومِلاكُ أمره: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان (( 4) : (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات، وأنزلنا معهم الكتاب والميزان، ليقوم الناس بالقسط(: (يا أيها الذين آمنوا، كونوا قوَّامين بالقِسط،"