فهرس الكتاب

الصفحة 5017 من 23694

م ـ لا يقر الإسلام عرفًا أو تقليدًا مهما كان مستحكمًا في النفوس، إلا إذا كان يستند أساسًا إلى"مصلحة جدية حقيقية معقولة ومعتبرة"، بحيث تحافظ على مقصد من مقاصده الأساسية، وبذلك كان ما يناقض ذلك من"العرف الصحيح"، عاملًا فعالًا في تيسير سبل الحياة، ثم هو بعد، عنصر هام من عناصر التطور في الاجتهاد التشريعي في الفروع، استجابة لمصالح الناس إلى أبعد مدى.

ثانيًا ـ عناصر البحث:

1 ـ تكييف طبيعة الفطرة الإنسانية في القرآن الكريم، تمهيدًا لتبيُّن مدى ملائمة الأساليب التي اتخذها، ونجاعتها في المعالجة.

اختلاف العلماء في تحديدها على آراء أربعة:

أ ـ طبيعة الفطرة الإنسانية خيِّرة، لا أصل للشر فيها، بدليل صريح منطوق النص القرآني، من أن"الدين هو الفطرة التي فطر الله الناس عليها"، والدين خيرٌ كلُّهُ، فالفطرة كذلك.

ب ـ طبيعة الجِبِلَّة الآدمية مفطورة على"الاستعداد للخير والشر على سواء"، بدليل أن الذي فَطَرَها، وهو الله سبحانه، قد (ألهمها فجورها وتقواها(.

ج ـ إن الفطرة الإنسانية، وإن كان للشر منزع فيها، بحكم غرائزها الدنيا، غير أنها إلى خلال الخير أقرب، بسمو الروح، ولذا كان الإنسان جديرًا بالسياسة والمُلك، وهو رأي ابن خلدون.

د ـ الإمام الغزالي يصدر عن آراء متناقضة في تحديده لطبيعة الفطرة الإنسانية في مواضع مختلفة من مؤلفاته.

هـ ـ إن الإنسان مفطور على الشر في أصل جِبِلَّته، ولذا كان مفتقرًا أشد الافتقار إلى الهداية الإلهية، لتتولاه بالتوجيه، والتهذيب، ولتكفكف من غلواء أهواءئه وشهواته، ودليل هذا الرأي، قوله تعالى: (إن النفس لأمارة بالسوء، إلا ما رحم ربي(.

و ـ موقفنا إزاء ظواهر الآي المتعارضة، واستخلاص مُراد الشارع منها بالتوفيق بينها أصوليًا، وعلى ضوء من الروح العام للتشريع، ونوجز أدلتنا فيما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت