وحصلت من كل بيدر على سنبلة.
ثم يقول:
رأيت الناس يحملون من مصر هدايا القند والسكر.
فماذا أحمل في إيابي إلى أحبابي.
أواه! هل أعود من ذلك البستان.
خالي الوفاض لا شيء فيه للأحباب.
فعندك عذب البيان. والبيان العذب خير من السكر.
إنه السكر الذي يحرص عليه أرباب المعاني.
لا السكر الذي تستحبه الدهماء.
هذا ونلاحظ أن لفظ البستان الوارد في هذه القطعة يتجاوب مع عنوان الديوان وربما كان السبب في تسميته. ثم يمضي في تلك الأبواب العشرة واحدًا بعد واحد يعرض أفكاره بأسلوب قصصي تجسيدًا للفكرة وتمثيلًا للمغزى ووسيلة للتعبير الفني البديع سواء دار القصص حول الشاعر نفسه أو حول شخصية تاريخية فارسية أو عربية أو جرى القصص على لسان حيوان أو جماد أو كانت النصيحة عامة.
وقد ينتزع الفكرة أو القصة من واقع التاريخ ولكنه يدخل عليها تغييرًا بحيث تبدو الموعظة أبلغ وأعمق والمغزى أسرع إلى قلب القارئ أو السامع. ليس المراد عنده الدقة التاريخية وإنما المراد التأثير الخلقي والفني. ربما يجمل بنا أن نضرب مثلًا على أسلوب المعالجة فقد ورد في كتاب حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني في ترجمة الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز أنه قال لامرأته فاطمة بنت عبد الملك وكان عندها جوهر أمر لها أبوها به لم يُرَ مثله: اختاري إما أن تردّي حليك إلى بيت المال وإما أن تأذني لي في فراقك فإني أكره أن أكون أنا وأنت وهو في بيت واحد. قالت: لا! بل أختارك يا أمير المؤمنين عليه وعلى أضعافه لو كان لي. قال فأمر به فحمل حتى وضع في بيت مال المسلمين. لا شك أن سعديًا قرأ حلية الأولياء وتذكر هذه القصة فهو ينقلها على الشكل الآتي:
يحكي أحد العظماء الأجلاء
عن عمر بن عبد العزيز
إنه كان لديه فص لخاتم
عجز الجوهري عن تقدير ثمنه