فهرس الكتاب

الصفحة 5002 من 23694

يورد في كلستان حكاية له بجامع بعلبك جعل يعظ فيه الناس فانثالت عليه المعاني انثيالًا حتى انتشى هو نفسه بها ولكن أنفاسه الملتهبة لم تجذب السامعين أول الأمر إلى حظيرة القرب كما يقول، وإذا بعابر سبيل مرّ بطرف المجلس فسمع جزءًا من كلامه وتأثر فصاح صيحة ردد صداها آخرون وغدا المجلس يموج بعضه في بعض من الوجد فقال في نفسه: سبحان الله! البعيد حاضر بالخبر والقريب غائب لفقد النظر!

كذلك يذكر أخبارًا بسيطة وقعت له بالشام. ولكنه يذكر أيضًا في كلستان أنه وقع أسيرًا بيد الفرنجة زمن الحروب الصليبية فراح يشتغل بالطين في حفر خندق طرابلس حتى مر أحد أعيان مدينة حلب وكان بينهما سابق معرفة فافتداه بعشرة دنانير وأخذه معه وزوّجه بنته بمائة دينار. ولكن الفتاة كانت سيئة الطبع سليطة اللسان نغصت عليه عيشه. قالت له مرة: ألست أنت الذي اشتراك أبي فأعتقك من قيد الفرنجة بعشرة دنانير؟.. فقال لها: بلى! هو الذي اشتراني بذلك المقدار ولكنه أوقعني في أسر يديك بمائة دينار. ثم ينظم شعرًا يمثل رجلًا خلّص كبشًا من أنياب ذئب عند الأصيل ولكنه ذبحه حين جاء المساء.

إن هذه الحكاية في رأينا من نوع الشذوذ الذي يؤيد القاعدة الشائعة المتداولة وهي وأن العيشة الهنيّة هي في الزواج من شامية!

آثار سعدي كلها موجودة في كتاب الكليات"كليات فروغي"وهي تشتمل على قسمين كبيرين: المنثورات وهي تضم رسائل ستًا كتبها الشاعر في شؤون شتى، وكذلك كتابه المشهور كلستان الذي يواكب الشعر البديع فيه النثر الرفيع. وقد نقله إلى العربية الشاعر السوري المرحوم محمد الفراتي بعنوان"روضة الورد"ونشرته وزارة الثقافة والإرشاد القومي في سورية وأعادت طبعه دار طلاس للنشر. ثم المنظومات. وهي تضم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت