شهرته هي نسبه إلى سعد بن زنكي الأمير الأتابكي في شيراز الذي تولاه بعد وفاة والده على أن بعض المؤرخين ينسبونه إلى حفيد ذلك الأمير سعد بن أبي بكر بن سعد بن زنكي الذي عاصره في أخريات حياته حين رجع إلى شيراز وأقام بها محوطًا بالإكرام والتبجيل والأنعام.
نشأته في شيراز ودراسته في بغداد هي المرحلة الأولى في حياته. ويورد الرواة المرحلة الثانية من حياته وهي حقبة الرحلات الكثيرة فيذكرون أنه زار معظم مدن آسية الصغرى وأذربيجان والعراق وسورية ومصر والمغرب والحبشة والحجاز، وقد يذكرون كشغر في بلاد الترك بالشرق ويرون أن هذه الرحلات استغرقت ثلاثين سنة، جعلته يضيف إلى علمه النظري تجارب واسعة في صروف الحياة وفهمًا نافذًا لطباع الناس ولأخلاقهم ولعاداتهم.
ومهما يكن من أمر هذه الرحلات واختلاف التحقيق والتردد في قبول حدوث بعضها فقد عاد أخيرًا إلى موطنه الأصلي وألقى عصا التسيار فيه وآثر العزلة والتأليف إذ نظم وألف كتابيه المشهورين بوستان وكلستان. وربما كان قد نظم بعض القطع وكتب بعض النتف منهما في إبان رحلاته فضمها وأودعها كتابيه المتلاحقين. ومرحلة التأليف والاعتزال هذه هي المرحلة الثالثة وإن كانت شهرته قد تطايرت منذ صباه في نظم الشعر ولاسيما الشعر الغزلي البديع.
على أننا نحب ألا ندع هذه المناسبة دون أن نذكر بعض صور حياته في بلاد الشام. فقد كان يختلف إلى العلماء ويعظ في المساجد وهو محفوف بالاحترام والتبجيل وقد جمع إذ ذاك شهرتين شهرة الكاتب الكبير وشهرة الواعظ الديني الخطير.