فهرس الكتاب

الصفحة 5000 من 23694

لا غرو في ذلك الإقليم البديع أن ينشأ عظماء أعلام في مختلف العلوم والثقافات والفنون. ذكر طائفة منهم مؤلف معجم البلدان. ولقد روي في الأثر:"لو كان العلم معلقًا بالثريا لناله رجال من فارس". وسواء أكان المراد إقليم فارس نفسه أم هذا الإقليم مع خراسان أم أقاليم إيران جملة فلا شك أن الإيرانيين وأهل خراسان وما وراء النهر كانت لهم اليد الطولى في تلألؤ الحضارة الإسلامية وإغناء التراث الإنساني الفكري والفني.

من أولئك العظماء الذين نشؤوا في شيراز ونسبوا إليها الكاتب الشاعر المفكر الإنساني مشرف بن مصلح أبو عبد الله سعدي الشيرازي. ومن أغرب الأمور أن هذا العلم البارز لم يتأكد بالضبط تاريخ ميلاده ولا تاريخ وفاته. كذلك ثمة اختلاف في تحقيق اسمه وإن كان معلومًا أن شيراز مسقط رأسه ومثوى رفاته. وأيًا كان الخلاف فإن مولده كان في غرة القرن السابع الهجري. (605؟) .

عمل والده في بلاط الأتابك سعد بن زنكي. ولم يكد الفتى ينشأ حتى توفي والده. فتولى الأتابك تنشئته ورعايته والعناية به، إذ لمح فيه مخايل النبوغ. وبعد أن شدا شيئًا من العلم في شيراز نفسها أرسله الأمير إلى بغداد عاصمة الدنيا إذ ذاك ليلتحق بمدارسها ولاسيما المدرسة النظامية التي أسسها الوزير المشهور نظام الملك وكذلك المدرسة المستنصرية في بغداد. التقى طائفة من العلماء ومن أشهرهم شهاب الدين السهروردي صاحب كتاب"عوارف المعارف"، وشيخ الصوفية، إذ ذاك وابن الجوزي يوسف بن عبد الرحمن أبي الفرج الذي ولي التدريس في المستنصرية وقتله التتار شهيدًا صبرًا هو وأولاده الثلاثة يوم دخول هولاكو بغداد سنة 656. وكذلك اتصل في رحلاته الواسعة ببعض شعراء الفرس المشهورين يذكر الرواة منهم ثلاثة هم همام التبريزي من شمالي إيران والأمير خسرو الدهلوي من الهند وجلال الدين الرومي من قونية في آسية الصغرى . وتحف بكل واحد من هؤلاء الشعراء الأعلام قصة في سبب اتصاله بالشاعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت