زادت عمارة شيراز كثيرًا في عهد الديالمة ولاسيما في زمن عضد الدولة، لقد وصف المقدسي بناءً شاده عضد الدولة فقال:"وبنى في شيراز دارًا لم أر في شرق ولا غرب مثلها. ما دخلها عامي إلا افتتن بها ولا عارف إلا استدل بها على نعمة الجنة وطيبها. خرّق فيها الأنهار ونصب عليها القباب وأحاطها بالبساتين والأشجار وحفر بها الحياض وجمع فيها المرافق". ... ولكن من هداه الله أفلح
ووصف أيضًا خزانة الكتب التي فيها فقال:"لم يبق كتاب صنّف إلى وقته من أنواع العلوم كلها إلا وحصّله فيها. وهي أزج طويل (بناء مستطيل) في صفّة كبيرة فيه خزائن من كل وجه. وقد ألصق إلى جميع حيطان الأزج والخزائن بيوتًا طولها قامة في عرض ثلاثة أذرع من الخشب المزوّق عليها أبواب تنحدر من فوق. والدفاتر منضدة على الرفوف لكل نوع بيوت وفهرستات فيها أسامي الكتب لا يدخلها إلا وجيه. وطفت في هذه الدار سفلها وعلوها فرأيت في كل مجلس ما يليق به من الفرش والستور". إلى أن يقول:"وأظنه بناها على ما سمع من أخبار الجنة".
ثم انتقلت الولاية إلى حكم السلاجقة فوجهوا عنايتهم أيضًا نحو الإنشاء فأقاموا المدارس ووقفوا عليها كثيرًا من الخيرات.
ولما انتقل هذا الإقليم إلى حكم الأتابكة سنة 543هجرية شرعت مكانة شيراز في عهدهم تعلو شيئًا فشيئًا وبلغت ذروتها في عهد أبي بكر بن سعد بن زنكي. والأتابك لفظ تركي الأصل بمعنى الوصي أو الأمير الوالد أو نائب السلطان (أتا بمعنى الجد أو الأب وبك رتبة عالية) .