فهرس الكتاب

الصفحة 4998 من 23694

من أهم مدنه شيراز. وقد كانت قصبته حقبة من الزمان. كانت في الأصل بلدًا صغيرًا ولكن العرب مصّروها ووسعوها. وكانت عمارتها على يد محمد بن يوسف أخي الحجاج بن يوسف حين جعله هذا نائبًا عنه يدير الإقليم في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان كما يقول كتاب:"فارس نامة"، لابن البلخي. ولكن ياقوتًا في معجمه يذكر أن"أول من تولى عمارتها محمد بن القاسم بن عقيل بن عم الحجاج.". ولا يمنع أن يكون الثاني قد زاد في بنيانها وعمارتها. وقد استطابها الملوك والأمراء وأولو الشأن فنزلوها.

لقد كثرت المنازه والحدائق والمدن الطيبة في إقليم فارس ولابد عند مقارنته ببلاد الشام من التنويه بشعب بوّان فيه وهو الموصوف بالحسن وكثرة الشجر وتدفق المياه وتنوع الأطيار ومنذا الذي لا يذكر وصف أبي الطيب المتنبي له حين مر به قاصدًا عضد الدولة:

مغاني الشعب طيبًا في المغاني

روي أنه كان من متنزهات الدنيا حتى إن بعضًا قال: ... أنسي وتخشى نفوري

"جنان الدنيا أربعة مواضع: غوطة دمشق، وصغد سمرقند، وشعب بوّان، ونهر الأبلّة". كما جاء في معجم البلدان.

وقريب من قصبة شيراز بليدة جور نسب إليها الورد الجوري أخو الورد الشامي الذي حمل اسم الزهرة البديعة في أنحاء العالم Rosa damascena ذات العطر الفاغم واللون الأحمر الزاهي. وموسمه في أواخر نيسان وأوائل أيار. ذلك الورد الذي ألهم شاعرًا شيخًا هو عمر بن الوردي بيتين من الشعر يصف بهما وجنتي حبيبته معتمدًا فيهما على التورية:

قالت: إذا كنت ترجو

صف ورد خدي وإلا ... أجور ناديت: جوري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت