وقرأت (132) بخط الحافظ معمر بن الفاخر في معجمه: أخبرني أبو القاسم علي بن الحسين الدمشقي الحافظ من لفظه بمنى املاء، وكان أحفظ من رأيت من طلبة الحديث والشبان. وكان شيخنا اسماعيل (133) ابن محمد يفضله على جميع من لقيناهم من أهل أصبهان وغيرها. قدم أصبهان، وسمع، ونزل في داري، وما رأيت شابًا أروع ولا أتقن ولا أحفظ منه. وكان مع ذلك فقيهًا سنيًا- جزاه الله خيرًا وكثر في الإسلام مثله-. أفادني في الرحلة الأولى والثانية ببغداد كثيرًا. وسألته عن تأخره في الرحلة الأولى عن المجيء إلى أصبهان فقال لم تأذن لي أمي (134) .
(وقال السمعاني: أبو القاسم كثير العلم غزير الفضل حافظ، ثقة، متقن، دَيّن، خير، حسن السمت، جمع بين معرفة المتون والأسانيد. صحيح القراءة، متثبت محتاط. رحل وتعب وبالغ في الطلب إلى أن جمع ما لم يجمع غيره، وأربى على أقرانه. ودخل نيسابور قبلي بشهر أو نحو في سنة تسع وعشرين فسمع بقراءتي وسمعت بقراءته مدة مقامنا بها، إلى أن اتفق خروجه إلى هراة وخروجي إلى أصبهان. واجتمعت منه كتاب"المجالسة"بدمشق ومعجم شيوخه. وكان قد شرع في التاريخ الكبير لمدينة دمشق وصنف التصانيف وخرج التخاريج(135) . وبعد انصرافي إلى خراسان كانت كتبه تصل إلي وأنفد إليه جوابها.
كتب إلى أبو محمد القاسم بن علي بن الحسين بن هبة الله الشافعي، قال: ولد أبي في المحرم سنة تسع وتسعين وأربع مئة.
سمعت يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي بحلب يقول: سمعت أبا محمد القاسم بن علي ابن هبة الله الشافعي يقول: توفي والدي ليلة الاثنين ثاني عشر رجب سنة إحدى وسبعين وخمس مئة، ودفن بمقابر باب الصغير.
الهوامش والمصادر:
(1) ابن نقطة: التقييد، الورقة 177 (نسخة الأزهر) ، وابن الدبيثي: ذيل تاريخ مدينة السلام، الورقة 136 (كيمبرج) والذهبي: تاريخ الإسلام، الورقة 40 (أحمد الثالث 2917/14) وغيرها.