"إنّ) في معنى (نعم) ، وهي كثيرة في لغة كنانة ومن جاورهم في مكة ونواحيها، وإنما أخذ أبو عبادة [البحتري] هذا المعنى من حديث يروى عن (ابن الزبير) ، وذلك أن (فضالة بن شريك الأسدي) قدم عليه ـ وقيل: إنه عبد الله بن فضالة ـ فسأله شيئًا فلم يسمح له به، فقال فضالة: لعن الله ناقة حملتني إليك، فقال ابن الزبير: إنّ وراكبها أي نعم ولعن راكبها. ومن ذلك قول الراجز:"
يا عمر الخير جُزيت الجنه
اكسُ بُنيّاتي وأمهنَّه
وقل لهنّ: أنّ أنّ أنَّه
أقسم بالله لتَفعلَنَّه
وذكر أبو العلاء هذه اللغة في (أن) في موضع آخر من كتاب (عبث الوليد) في الصفحة 406، وأورد شاهدين عليها أولهما قول الشاعر:
قلت لها والثوب عني لم يبن
أنتِ أسيماء فقالت لي: إنْ
وثانيها قول الآخر، وهو عبيد الله بن قيس الرقيات:
ويقلن شيبٌ قد علا
ك وقد كبرت فقلت: إنهْ
*حذف ياء الاسم المنقوص المنصوب وتنوينه لغة للعرب عند الكوفيين:
ذكر أبو العلاء هذه اللغة في (رسالة الصاهل والشاحج / 661 ـ 662) فقال في معرض كلامه على (أرمناز) البلدة القديمة:"... وإن شئت كان من قولك: ارمِ نازٍ، أي أرم يا مسلم بسهامك أو بعزيمتك نازيًا من الأعداء، وهذه لغة للعرب، يقولون: رميت بازٍ، وضربت غازٍ. وهو على رأي البصريين ضرورة، وعند الكوفيين لغة. وقال الشاعر:"
ولو أن واشٍ باليمامة داره
وكنت بأعلى حضرموت استرى ليا (29)
وأنشد (الفرّاء) :
فكسوت عارٍ جسمه فتركته
جدلان جاد قميصه ورداؤه
*إبدال لام التعريف ميمًا على لغة حِميَر:
1 ـ ذكرها في (رسالة الصاهل والشاحج / 485) وأورد لها الشواهد الآتية:
حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليس من امبرِّ امصيام في امسفرِ".
2 ـ قول أبي هريرة:"طاب امضَربُ". يريد: طاب الضربُ.
3 ـ قول الشاعر:
ذاك خليلي وذو يناصحني
يرمي ورائي بامسهمِ وامسلمه
يريد: بالسهم والسلمة:
4 ـ قول بعض شعراء اليمن:
سبتني حِبَّتي رُهمُ
بوجٍ مثلِ ذي امشَرقِ