على أن الأحوال الملائمة التي تؤجل الوفاة وتمحو عوارض الهرم ما تزال قيد الدراسة والأبحاث المتفاوتة تدل على فروق كبيرة في أحوال الصحة وفي شيخوخة الكفايات حسب المناطق والطبقات الاجتماعية الاقتصادية. ولاشك أن الصوم والاعتدال في الطعام والشراب (ولاسيما الإقلال من المواد الدسمة وتحامي المشروبات الغولية) من الوصايا الثمينة لتفادي الشيخوخة الداهمة.
أما تجنب الهموم والأحزان فتتعلق بمدى التلاؤم والتجلد تلقاء الأحوال الطارئة والقدرة على تحملها.
لقد انطلق علم الشيخوخة قبل الحرب العالمية الثانية في الولايات المتحدة وازداد الاهتمام به إبان الحرب في أوربة ولاسيما في انكلترة والاتحاد السوفييتي وفرنسة نظرًا لأن الذين كانت بأيديهم مقاليد الحكم وزمام تصريف الحرب كانوا جميعًا طاعنين في السن فنشأت دراسات طبية وصيدلانية واسعة تتناول شؤون المسنين كما زاد الاهتمام بالعناية البيئية وبالملاجئ التي أعدت لها إعدادًا رضيًا.
هذا ولا يقل التطور النفسي وضوحًا عن التطور الجسماني في الشيخوخة. أن يشيخ الإنسان معناه أن يفقد بالتدريج قدراته واستعداداته وتتضاءل ملكاته فيتغير إيقاع النوم وتنقص القدرة على الكلام والمشي وتتردد الذاكرة أو تخون وتتضح سمات الطباع الحقيقية أي يتضح كل فرد بمزايا ومثالية. ولكن إذا تمتع الإنسان بصحة نفسية وخلقية استطاع أن يعوض ما يعتوره بسبب الشيخوخة.
هنا يجدر السؤال هل هذا التغير النفسي الذي يصيب المرء هو إحساس أم ظاهرة يمكن قياسها؟ وإذا كان كذلك ما هو شكل المنحنى وأين تبلغ ذروته ومتى يبدأ انحطاطه؟ وهل هو بشكل واحد لمختلف الوظائف النفسية؟
لقد أبانت بعض المسوح الاجتماعية التي أجريت على آلاف الشيوخ ممن تجاوزوا الرابعة والستين أن معظمهم يشكو من ضعف الذاكرة ولكن نادرًا ما شكوا من تراجع الذكاء.