كل شيء رهن الحركة والتبدل في العضوية حتى النسج التي تبدو ذات مظهر ساكن كنسيج الهيكل العظمي إذ بعد سن معينة يحدث الخلل في التكلس زيادة أو نقصانًا مثلًا.
كذلك يجري كل شيء كما لو أن عتبة الأمان في مختلف الوظائف الحيوية تنقص بحيث أن هجمة لا تؤثر في شاب أو بالغ قد تؤدي لدى الشيخ إلى عواقب وخيمة تهز توازنه هزًا عميقًا.
أمر آخر يصيبه التغير هو التلاؤم الحراري فإذا كانت الحرارة المركزية تظل ثابتة من الطفولة حتى الشيخوخة فإن نشاط الآليات المنظمة للحرارة يضعف مع تقدم السن ويصبح الحفاظ على الحرارة الداخلية أصعب من ذي قبل فالمسنون أقل احتمالًا لعوادي القر والحر. وهنالك أمور أخرى كثيرة يتدارسها علم الشيخوخة.
إحدى العقبات في تقدم علم الشيخوخة هي صعوبة نقل ما تتوافر دراسته على الحيوان إلى المستوى الإنساني. ذلك لأن مدى التعمير لا يرتكز على معيار واحد في مختلف الأنواع. لا جرم أن أعمار بعض الحيوانات الصغيرة قصيرة وأعمار بعض الثدييات الضخمة أطول ومع ذلك لا يبدو ثمة علاقة واضحة وأكيدة بين التعمير والحجم ولا بين التعمير وطول القامة ولكن لا ننس أن عوامل البيئة بعمومها وهي التي تضيِّق أو توسع مدى العمر. وقد انتبه الباحثون للعلاقة بين درجة الحراة في الجو وذلك التمثيل الخلوي الذي يدعى الأيض والذي ذكرناه. فقد وجد أن انخفاض درجة الحرارة ينقص من التفاعلات الفيزيائية والكيماوية ويؤجل هرم النسج. ولكن يصعب جلاء نصيب كل من العوامل على حدة وقد تفضي الأبحاث التجريبية إلى نتائج متناقضة ومع ذلك يمكن البت بأن التمثيل البطيء يلائم تطاول العمر.
إن ذكر عوامل البيئة الخارجية يدل على أهمية الظروف الخارجية في مجال الوقاية وتكاد تقتصر الوقاية في الوقت الحاضر على تخفيف الأسباب المسقمة أو الممرضة كالعلل الجسمية والنفسية وتفادي الحوادث التي تعوق التكامل الجسمي والنفسي طوال الحياة.