فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 23694

وأما قضاة السوء، وولاة الجور، فمن أعظم الناس وزرًا، وأحطهم درجة عند الله عز وجل، لعموم ما يجري على أيديهم من المفاسد العظام، ودرء المصالح الجسام، وإن أحدهم ليقول الكلمة الواحدة، فيكتسب بها ألف إثم، أو أكثر، بحسب عموم مفسدة تلك الكلمة، أو على حسب عموم ما يضيعه بتلك الكلمة من مصالح المسلمين، فيا لها من صفقة خاسرة، وتجارة بائرة، مثال ذلك أن يأمر بقتل طائفة من المسلمين، أو بأخذ أموالهم، أو بتمكيسهم، أو بتضمين المسلمين ألقابًا، أو بتضمين البغايا، والخمور، وغير ذلك من المحرمات المغضبات لرب الأرضين والسموات، وإذا أمر العادل بإبطال هذه المحرمات، التي أمر بها الجائر، أثيب على التسبب إلى درء هذه المفاسد المذكورات على حسب قلتها وكثرتها، وعمومها وشمولها، فيا له من سعي ناجح، ومتجر رابح.

وقد قال سيد المرسلين: [المقسطون على منابر من نور، عن يمين الرحمن] ، -وكلتا يدي الرحمن اليمين- وعلى العموم فالعادل من الأئمة والولاة، والحكام أعظم (12) أجرًا من جميع الأنام، بإجماع أهل الإسلام، لأنهم يقومون بجلب كل صلاح كامل، ودرء كل فساد شامل، فإذا أمر الإمام بجلب المصالح العامة، ودرء المفاسد العامة، كان له أجره بحسب ما دعا إليه من المصالح، وزجر عنه من المفاسد، ولو كان ذلك بكلمة واحدة، أجر عليها بعدد متعلقاتها، كما ذكرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت