فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 23694

وكذلك أجر أعوانه على جلب المصالح، ودرء المفاسد، فإذا أمر الإمام بالجهاد، كان مسببًا لحمل تحصيل مصالحه بالعبادات مباشرة القتال، والمباشر للقتال أعظم أجرًا من أجر الإمام، لأن الإمام وسيلة إلى مصالح الجهاد، والمقاتل مباشر، لكن الظاهر أن أجر الإمام أفضل من أجر الواحد من المجاهدين، فإذا كانوا ألفًا، كان لكل واحد منهم أجر مباشرته على حسب ما باشر، وللإمام أجر سببه قتال الألف، فقد صدر منه ألف تسبب، والألف تسبب أفضل من مباشرة واحد، لأن تلك التسببات حصلت مصالح القتال، ولو فرض أنه أمر واحد بالقتال فقاتل، وحصلت المصلحة المأمور بها، فلا شك أن المباشر أفضل من الآمر، وليس أمر الحاكم لأحد أعوانه لذلك، فإن الحاكم متصد لسماع الدعوى وجوابها، وسماع البينة واستزكائها، ثم الحكم بعد ذلك، فقد صارت منه طاعات متعددة، ولم يصدر من آحاد أعوانه سوى طاعة واحدة، وأما المفتون فيقفون على تصديهم للفتوى، وتفاوت أجورهم بتفاوت أكثر الفتاوى، وخصوصها وعمومها. انتهى كلام هذا الإمام في هذا الأصل، وهو عجيب.

الفصل السادس- بما يؤمر به الخلفاء رضي الله عنهم من الرفق بالرعية ونصيحتهم والشفقة عليهم: وتحريم غشهم، والتشديد عليهم، وإهمال مصالحهم (13)

وهذا باب يتسع فيه مجال المقال وأهلية خليفتنا المرحوم، وخليفته ووارثه المؤيد وسيرتهما، وما أجراه الله على الألسن من مدحهما، وأودعه في صحف القلوب من محبتهما يغني عن الإطناب منه، وجلب ما تقتضيه من الأحاديث والآثار في الباب، ونرويه، فلنقتصر على أقل ما يورد في ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت