فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 23694

وعن أبي هريرة- رضي الله عنه، قال: قال رسول الله (: [من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصا الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني] متفق عليه.

وعن أبي بكر- رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله ( يقول: [من أعان سلطانًا أعانه الله] رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.

وعن ابن عباس- رضي الله عنه- أن رسول الله ( قال: [من كره من أميره شيئًا فليصبر، فإنه من خرج من سلطان شبرًا مات ميتة جاهلية] . متفق عليه. وقد اجتمع لي من أحاديث تحريم الخروج على الأئمة ما يزيد على الأربعين، أودعتها غير هذا.

الفصل الخامس- في تفضيل الحكام على المفتين والأئمة على الحكام

وهذا فصل أودعه الإمام عز الدين بن عبد السلام- رضي الله عنه، كتاب"القواعد"له، وهو فصل نفيس، يدل على فضل الإمامة، دلالة ظاهرة، وقد تظاهرت الأدلة السمعية والعقلية على فضل العلماء المفتين في الدين، فقال عز الدين: إن قيل: هل يتساوى أجر الحاكم، والمفتي، القائمين بوظائف الحكم والفتوى أم لا؟ فالجواب: إن أجر الحاكم أعظم لأنه يفتي ويلزم، فله أجران: أحدهما على فتواه، والآخر على إلزامه، هذا إذا استوت الواقعة (11) التي فيها الحكم والفتوى، وتختلف أجورهما باختلاف ما يجلبانه من المصالح، ويدرآنه من المفاسد، وتصدي الحاكم للحكم أفضل من تصدي المفتي للفتوى، وأجر الإمام الأعظم، أفضل من أجر المفتي والحاكم، لأن ما يجلبه من المصالح وما يدرؤه من المفاسد أتم وأعم، وكذلك جاء في الحديث الصحيح: [سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، فبدأ به لعلو مرتبته] .

وأجمع المسلمون على أن الولايات من أفضل الطاعات، وأن الولاة المقسطين أعظم أجرًا، وأجل قدرًا من غيرهم، لكثرة ما يجري على أيديهم من إقامة الحق، ودرء الباطل، فإن أحدهم يقول الكلمة الواحدة، فيدفع بها مائة ألف مظلمة فما دونها، ويجلب بها مائة ألف مصلحة فما دونها، يناله من كلام يسير، وأجر كبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت