فهرس الكتاب

الصفحة 4676 من 23694

ـ 1 ـ نعرف جميعًا أول الأمر بعض العادات التي كانت تحمل غلاظ القلوب من الأعراب قبل الإسلام على وأد بناتهم وقتل أبنائهم خشية عار أو من إملاق أو خشية إملاق فردعهم الإسلام.

وورد في كتب الأدب العربي من أقوالهم"قلة العيال أحد اليسارين"، أي هي غنى لقلة النفقات إلى جانب الثراء الذي هو اليسار الأول. كتب الجاحظ في سياق حديثه عن النسل في كتاب الحيوان معقبًا:"وإن كان إذا جاءه الولد زاد في همه ونصبه وفي جبنه وبخله. وقد وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"الولد مجبنة مبخلة مجهلة. فيحتمل في الولد المؤن المعروفة والهموم الموجودة لغير شيء قصد له. وليس في ذلك أكثر من طلب الطباع ونزوع النفس إلى ذلك.""

وأشار إلى هذه الهموم عبد الرحمن بن الجوزي في كتابه"صيد الخاطر"حيث يقول:"إن تزوج جاء الأولاد فمنعوه اللذة وانكسر في نفسه وافتقر إلى الكسب عليهم"ويقول في موضع آخر من الكتاب:"والابن إن مرض ذاب الفؤاد وإن خرج عن حد الصلاح زاد الأسف وإن كان عدوًا فمراده هلاك الأب، ثم إن تم المراد فذكر فراقه يذيب القلوب."

ويرى أبو العتاهية عبث عبث الإيلاد مادام رهن الفناء كما يرى عبث العمران مادام المعمور معرضًا للدمار:

لدوا للموت وابنوا للخراب

لمن نبني ونحن إلى تراب ... نصير كما خلقنا من تراب

ألا يا موت لم أر منك بدًا ... أبَيتَ فلا تحيف ولا تحابي

ولعل أعنف المفكرين المسلمين في الصرف عن الزواج وعن النسل أبو العلاء المعري. فهو يتحامى الزواج ويفتخر بسلامته من هذه العدوى: ... إليّ فلم يوصل بلامي باء

تواصل حبل النسل من عهد آدم

تثاءب عمرو إذ تثاءب خالد ... بعدوى فما أعدتني الثؤباء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت