واتفق أهل السنة، والمعتزلة على أن الخلافة سبب حصولها عقد البيعة، واختلفوا في اشتراط العدد في أهل الحل والعقد22، على ما هو مقرر في علم الأصول والفقه، وقد استوعبت الكلام على هذه الفصول في كتابي الذي سميته (7) بإيضاح المراشد في أجوبة أبي راشد، وقد كان نعق ناعق ممن تعلق بأذيال بعض الفقهاء ببجاية، أفتى، لما حوصر مولانا أمير المسلمين، أبو الحسن، رحمة الله عليه، بالقيروان، بعجزه وانخلاعه من الخلافة23، وأحسن من استوعب الكلام في هذا الأصل، المازري من علمائنا المالكية، في مقدمة كتاب القضاء، من شرح التلقين، فإنه حرر في مواضع، الخلاف، وهذب طرفها، واستوفى ما يحتاج إليه من ذلك، وبينت هنالك أن الخلافة صارت لمولانا أبي الحسن رحمة الله عليه، بعهد أسلافه، وانعقاد إجماع أهل العدوتين24 عليه.
الفصل الثالث- في فضل الخلافة
ومن المقرر أن شرف الشيء هو بحسب نسبته وإضافته. وإذا كانت الخلافة نيابة عن الله ورسوله (، فلا منزلة أعلى منها، ولا شرف يساميها، روينا في الصحيح عن عبد الله بن... قال: قال رسول الله (: [لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق، وآخر آتاه الله الحكمة، فهو يفضي ويعلمها] ، وروينا في الصحيح المجمع عليه قوله (: [سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله] ، قال بعض علمائنا: ولا يجتمع جميعها إلا في إمام، وجرت لمولانا أبي الحسن رحمة الله عليه حكاية أجراها عبد الله بن علي25، وزيرهم كان، وتربيتهم بين أصحابنا الفقهاء، فاتفق جميعهم على ما خبروه من أحواله رضي الله عنه، أنه جمع الخصال السبع، وسنقف على ذلك فصلًا إن شاء الله تعالى في أعماله وأحواله، مستقرًا بحول الله تعالى(8) ، وقد خرّجت أربعين حديثًا في فضل الخلافة، وأودعت جملة منها في كتابي الذي عارضت فيه كتاب"العفو الاعتزاز"وعهدي بذلك كله في خزانتهم.