فهرس الكتاب

الصفحة 4669 من 23694

وبعد فلا يسعني إلا أن أقول: أحسن الله إلى الكاتب الأديب البار ببلده وأهله الصادق مع نفسه، وقلمه بمقدار ما أحسن في كتابه (على جناح الذكرى) إلى الحقيقة والفضيلة والوفاء. فلقد أغنى المؤلف المكتبة العربية ورد لحمص حقها على التاريخ بهذا الجهد الأدبي الفذ الذي قدمه للحقيقة والتاريخ والأجيال. ولو شئت أن أعدد كل ما سحرني في الكتاب لكان عليَّ أن أنقل كل صفحاته ليشركني في متعتي قراء سير البطولات والمروءات والمكرمات من أبناء العربية الذين لا غنى لهم عن العودة إلى السلسلة الذهبية يقرؤونها ويعرفون لصائغ حلقاتها الألمعي فضله وعلو قدره.

أخيرًا أذكر أني كنت بعد قراءتي للجزء الثاني من كتاب (على جناح الذكرى) الذي تفضل صاحبه وأهداني إياه عبرت عن إعجابي الصادق بهذه السيرة الفذة الغنية الجوانب، بقصيدة عنوانها (في سامر الذكرى) (4) . أرسلتها للأستاذ رضا مدفوعًا بعاطفة من الحب والتقدير. وإنه ليطيب لي أن أثبت هنا هذه القصيدة مع أختها (5) . التي تكرم أخي المؤلف فخص فيها أخاه بحسن ظنه وثنائه تعقيبًا على القصيدة الأولى وآمل أن يجد قراء المجلة أن القصيدتين ليستا غريبتين في بنائهما عن سياق هذا الحديث.

في سامر الذكرى

إلى أخي الأستاذ رضا صافي.

سامرٌ كان وكنتَهْ ما عليه لو سكنتَهْ؟

عامر ضمَّ لياليك فماذا لو ضممته؟

عاد للتغريد لما منطقَ الطير أعرته

واسترد الزهو لما ريّق العمر كسوته

سرقت منه يد الدهر صباه فرددته.

والليالي أوشكت تطوي سناه فنشرته

شملُه بُعثر في جنح الدياجي فلممته

سامر عطَّرته بالشوق ليلًا حين زرته

وكتاب بالضحى حبَّرته لما كتبته

سامر ماكان أحلى عهده لما أعدته

لم تدع كأسًا به يشكو الظمأ إلا ملأته

لم تدع من شادنٍ غنَّى به إلا بعثته

كل خلٍّ فيه أو ساقي غُلالات غمزتهْ!

أيها الحاضن منه العود في العشق حضنته؟

لم تغادر وترًا نام به إلا شددته

لم تذر في صدره لحن هوى إلا سكبته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت