كذلك أحسن الكاتب وأنصف حين نفض غبار الأيام عن أسماء الكثيرين من المجهولين البارين في بلده الذين قدموا الكثير وضحوا بالكثير في دروب الثورة وفي لمِّ جراح المدينة فاستحقوا أن يذكر لهم الوطن صنيعهم وأن يكونوا حافزًا للأجيال ومبعثًا لفخرهم في طريق الكرامة الوطنية وحمية الرجال.
وما أجمل ما حدثنا به (3) ، عن انطباع صورة الأمير فيصل بن الحسين في نفسه حين زيارة هذا الأخير للمدرسة التي كان صاحب الذكرى، ابن السنوات العشر، يتفتح فيها قلبه مع صحبه لمخايل العزة العربية الجديدة تلوح بشائرها في أفق العهد الجديد من الاستقلال السياسي وعلى ألوان الراية العربية التي أخذت ترتفع مع نهاية الحرب العالمية الأولى. فقد ذكر لنا كيف حدَّث جده، بعد أن عاين هذا الأمير ملكًا في لباسه العسكري المرقّش بالنياشين مؤكدًا أن (صورة الأمير العربي بعباءته البدوية السوداء الشفيفة فوق ثوبه الأبيض الفضفاض طغت في نفسه على صورة الملك المتوج ببزته العسكرية، إذ لم يوح منظره للفتى بأكثر من أنه ضابط كبير!!) . أترى كان الفتى رضا صافي في تلك النظرة العاطفية المحببة والإحساس القومي الفطري اللذين عبر عنهما في حديثه ذاك إنما يصف حينذاك شعورًا قوميًا عامًا لدى أكثر الناشئين من شباب الأمة العربية في حمص وغيرها من المدن السورية، كان يشتعل في نفوس هؤلاء الذين استقبلوا فاتحة عهد الاستقلال العربي في سورية بالروح الثائرة والأماني الطامحة لبعث أمجاد الآباء وبناء المستقبل المنشود؟؟