ثم ألا نستمع إليه يتحدث فيما بعد عن دربه في العمل الوطني من خلال استفاضته في الحديث عن الوقائع الوطنية والسياسية في بلده وعن حكايا الانبعاث القومي في نفوس جيل الشباب والطلاب الذين شرعوا يطلعون على الحياة الوطنية آنذاك طلوع العهد الجديد الذي بشر بكسوف الاحتلال التركي الذي أعقبه الإحباط بنقض الوعود ممن لا وعود لهم للعرب ثم الابتلاء بعهد بفيض قادم من الاحتلال الأجنبي الذي تمثل بالانتداب الفرنسي الغاشم. وإنك لتسمع حديثًا أخذ عليك جماع نفسك وحسك لاتصاله بأغلى ذكريات الوطن المجاهد وبأنقى صفحات الجهد الوطني المشرق في مدينة حمص وفي سائر المدن والبقاع السورية. وإنه لحديث الأديب المرهف في قلمه، وإحساسه والمشارك فيما أمل وعمل في ميدان له شأنه وأي شأن في الكفاح الوطني. ألم يحدثك أنه في حلبة العمل الوطني وقع عليه الاختيار ليكون (ناسخ منشورات) لأنه صاحب قلم؟ وأن عاطفة الصدق والوطنية التي بلغت في بعض المواقف من كثير ممن عرف درجة الصوفية والتضحية كما سردها قلمه السيال وكما وصفها بحرارة المؤمن لتسري إلى نفسك من خلال السطور والكلمات فتقع في قلبك وحواسك بنبضها ودفئها الإنساني فتشكر للكاتب فضله وتذكر له سابقته، كما يأخذك الزهو بالمدينة التي مر بساحها جملة تلك المكارم ثم لا تملك إلا أن تمسح ببنانك دمعة منتشية في أكثر من مشهد وأكثر من مثال وأكثر من قصة...
لقد تحدث إلينا الأستاذ رضا وأحسن في الحديث عن نماذج من حكايا (الناموس) والشهامة الوطنية والعقيدة العربية تحرك نفوس الرجال والنساء والأطفال القادرين والمقلّين في التباري في المدينة بالبذل والعطاء أيام الثورة فيها، وتسلط الحاكم الفرنسي فيها بالإرهاب والبطش.