ولقد يطيب حديث الكاتب الشاعر وهو يذكر لنا في وقفة امتحان للنفس والعقيدة كيف انتهى في صراعه مع ما يؤمن به، يوم كُلف، وهو في عتبة عهده بالوظيفة، أن ينظم الشعر في الترحيب أو الحفاوة ببعض الزوار من (الكبراء) والمسؤولين ممن كان لا يقر في وجدانه بحقهم عليه في الثناء أو لا يرى في أي ثناء على مثل هؤلاء عملًا يشكر عليه. ولعله حين أريد له أن يتورط فيما يشبه الازدلاف والتقرب إلى من لا يراهم أهلًا لمديح أو ترحيب كان محسنًا في التخلص والاعتذار وإن لم يكن راضيًا مع ذلك عن نفسه كل الرضى فإنه الإباء وإنها المروءة وإنه الصدق مع الذات...