وذكر الله الخلافة في الأرض لخمسة نفر: لآدم عليه السلام، فكان الحاكم في الأرض، ولداود عليه السلام في قوله: (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق(15، ولهارون عليه السلام في قوله: (وقال موسى لأخيه هارون اخلُفني في قومي وأصلح(16، وللصحابة رضي الله عنهم في قوله: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنَّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم(17 يعني الأنبياء عليهم السلام، وقال تعالى في المؤمنين: (ويجعلكم خلفاءَ الأرض(18، لأن المسلمين أتوا آخر الأمم مع نبيهم (، وقيل إن الخلفاء أربعة أنبياء، كما أن الصحابة رضوان الله عليهم أربعة، وهم: آدم، وداود، وهارون، وسليمان عليهم السلام، وقد ثبت أن سليمان عليه السلام كان خليفة في جميع الأرض، وحاكمًا على الإنس والجن، قاله ابن العربي في القانون.
وقيل إن محمدًا ( خليفة الكل، لأن الله تعالى بعثه للإنس والجن، وأوجب على مجموع أهل الأرض الإيمان به، فهو الخليفة الأول، في الشرف والفضل، والآخر في البعث، ويدل على تسميته ( خليفة، ما ذكره القاضي في الشفاء، أنه لما صلى مع الملائكة ببيت المقدس ليلة الإسراء، قالت الملائكة لجبريل عليه السلام: مرحبًا بالأخ والخليفة19، فنعم الأخ هو، ونعم الخليفة، وتكرر ذلك منهم في الإسراء.
الفصل الثاني
اختلف العلماء في الخلافة، وهي الإمامة التي جرت عوائد أهل علم الكلام، وأئمة أصول الدين بذكرها في خواتيم تواليفهم، وإن كان الكلام فيها ليس من أصول الدين، كما قال الأموي في الإبكار، بل هي من الفرعيات، هل هي واجبة أم لا؟ قال الأموي: وقبل النظر في ذلك لا بد من تحقيق معنى الإمامة.