فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 23694

ولم يفلح مسعى ابن مرزوق، لكن كتابه هذا الذي صنفه في القاهرة وبعث به إلى فاس، انتشر في المغرب، وحفظت بعض نسخه، وقد تنبه بعض الباحثين حديثًا لأهمية هذا الكتاب، فقام المستشرق ليفي بروفنسال بانتخاب المادة التاريخية الواردة فيه، ونشرها سنة 1925 في باريس، وقد اعتمد في عمله على نسخة خطية محفوظة الآن في مكتبة دير الاسكوريال في اسبانيا، ويوجد من هذا الكتاب نسخة جيدة محفوظة الآن بالخزانة العامة في الرباط، اطلعت عليها، وقمت بنسخ مقدمتها، التي تحدث بها ابن مرزوق عن الخلافة، إنما ينبغي ألا يفوتني هنا القول بأن عملي هذا وعمل بروفنسال قبله، ينبغي أن يؤخذ كتذكرة تنبه إلى أن مسند ابن مرزوق، كله، ينبغي نشره، ذلك أن هذا الكتاب كتب جميعه لغرض واحد، وضمن معطيات محددة، ولا يمكن معرفة ذلك تمامًا إلا بنشر هذا الأثر الثمين بشكل محقق علميًا لا تجاريًا.

وتخيرت حصره في مقدمة، وأبواب وخاتمة، وسميته:

"المسند الصحيح الحسن في مآثر مولانا أبي الحسن".

أما المقدمة فتشتمل على فصول.

الفصل الأول- في حقيقة الخلافة

أما لغة، فموضوع هذا اللفظ: هو القائم مقام غيره، من قولهم: خلف فلان فلانًا، والخلف بتحريك اللام، من الصالحين12 اصطلاحًا، وأما حقيقته الشرعية، فهو عبارة عمن يقوم مقام النبي (، وينوب منابه في الرعاية والحفظ.

وزعم ابن العربي، في سراج المريدين13، أن هذا هو موضوع هذا اللفظ لغة، وليس به، والأصل في إطلاق هذا الاسم عليه قوله تعالى: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة(14، فقيل تسمى بذلك لأنه خلف الجان في سكن الأرض، وقيل خلف الملائكة، وقيل خليفة يحكم بيني وبين خلقي، فكأنه سبحانه جعله خليفة بهذا المعنى، وهذا هو آدم، ومن قام مقامه من ذريته، وهو اختيار ابن مسعود، وجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت