أما الدور الثالث وهو السفلي فيقوم بعضه على مستوى الأرض وبعضه الآخر دون مستواها لأن صحن المسرح نفسه قد جعل أيضًا دون مستواها. وأما دخول المتفرجين إلى المسرح وخروجهم منه، فيتم عبر الدهاليز التي وصفناها والتي تؤدي إلى صحن المسرح ثم إلى أدوار المدرج نفسه ومما هو جدير بالذكر أن واجهة المدرج مقابلة لجهة الشمال، وقد وجهت كذلك لدرء أشعة الشمس، عن أعين النظارة أثناء النهار.
هذا، وإنك لتجد في الجهة الشرقية من هذا المسرح بقايا أبنية ومرافق أخرى مختلفة وقناطر وعقودًا كثيرة، ومجاري مياه جافة وغيرها. ولاشك أن مزيدًا من الحفر والتنقيب والمتابعة في العمل سيجلو مخططه الأصيل، وسيكشف عن عاديات كثيرة من العهد الروماني، ويظهر ما خفي حتى الآن من آثار عربية إسلامية وصليبية.
*قيمته التاريخية والفنية:
قال أرنست رينان:"إنه أجمل الآثار الرومانية على الساحل الفينيقي"، ذلك لأنه يتميز بالحذق والمهارة الفنية في هندسة بنائه، وبحسن زخرفته وروعة تنظيم مدرجه ودهاليزه وأروقته وعقوده، وبجودة اختيار مواده وتوافقها، وبسلامة اتجاهاته مما يجعل منه نموذجًا فذًا للمسرح السوري كما أنه من الناحية العلمية والعمرانية والمدنية يوحي بانطباعات قيمة عن حذق المهندسين السوريين وقدراتهم وطاقاتهم الفائقة على الابتكار والإبداع الفني منذ تلك العصور، ويعطي فكرة واضحة عن مخطط مدينة جبلة آنذاك واتساعها وانتشار العمران فيها، وعدد سكانها وأوضاعهم المادية والمعنوية والمدنية والاجتماعية.
*رجاء وتمنيات: