أخرج الطبراني في منسكه، وأبو حفص الملائي في سيرته عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم، أنهما قالا: وقف رسول الله ( على الثنية، التي بأعلى مكة، وليس بها يومئذ مقبور، فقال: يبعث الله من هاهنا سبعين ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب، يشفع كل واحد منهم في سبعين ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عقاب، ووجوههم كالقمر ليلة البدر، فقال أبو بكر: من هم يا رسول الله؟ فقال: هم الغرباء من أمتي، الذين يدفنون هاهنا.
ففي هذا الموضع دفن والدي رحمه الله، وبعد سماعه هذا الحديث بسبعة أيام دفن فيه، أفتراه لا يشفع فيمن أقال عثرة ولده، أفما يشترى هذا بأموال الأرض، أفلا يراعى لي ثمانية وأربعين منبرًا في الإسلام شرقًا وغربًا وأندلسًا، أفلا يراعى لي أنه ليس يوجد من يسند الأحاديث الصحاح سماعًا من باب الاسكندرية إلى البربر والأندلس غيري، وقراءة عن نحو من مائتين وخمسين شيخًا، والله ما أعلمه، لكن حرمني الله منه، فنبذت الاشتغال به، وآثرت اتباع الهوى والدنيا، فهويت، اللهم غفرانك، أفلا يراعى لي مجاورة نحو اثني عشر عامًا، وختم القرآن في داخل الكعبة، والإحياء في محراب النبي (، والإقراء بمكة، ولا أعلم من له هذه الوسيلة غيري، أفلا يراعى لي الصلاة بمكة ستًا وعشرين سنة، وغربتي بينكم، ومحنتي في بلادي على محبتكم وخدمتكم، من ذا الذي خدمكم من الناس، يخرج على هذا الوجه، أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله من ذنوبي، ذنوبي أعظم، وربي أعلم، وربي أرحم والسلام.