وابن مرزوق هو محمد بن أحمد، شهر بالجد، ولقب بشمس الدين، ولد بتلمسان ما بين"710-711هـ"، وأسرته كانت من أسر تلمسان الدينية، وظيفتها الخدمة في ضريح أبي مدين. ولي تلمسان، وكانت سكناها بالعباد في ضاحية هذه المدينة، ولقي ابن مرزوق منذ بداية حياته العناية من أبيه، حيث دفع إلى خيرة الشيوخ، كما رافق أباه في رحلته إلى المشرق، وجاور معه في مكة، ثم رجع معه إلى القاهرة، فأقام بها، وقرأ على عدد من شيوخها، ثم عاد إلى المغرب الأوسط. وفي تلمسان التقى بالسلطان المريني أبي الحسن علي"ت: 752هـ"فالتحق بخدمته، وأصبح متقدمًا في بلاط المرينيين الجديد في فاس. وقد تقلّد ابن مرزوق آنئذ عدة مناصب وسفر إلى اسبانية الإسلامية وكذلك إلى المسيحية، ويبدو أن السلطان أراد أن يكتب بيده ربعة ليقفها على المسجد الحرام في مكة، فأخذ ابن مرزوق يساعده، ثم حدثت أمور أدت إلى ذهاب المُلْك من أبي الحسن، وصارت السلطنة بعده في فاس لابنه أبي عنان فارس (ت: 759هـ) وعانت بلاد المغرب الأقصى آنئذ مع الأوسط من مشاكل واضطرابات كثيرة حول الحكم وغير ذلك، وكان لابن مرزوق دوره في الأحداث، إلا أنه تمكن من الالتحاق بأبي عنان في فاس، وصار من رجاله المقربين. وبعد فترة سفر عنه إلى تونس، ولم تكلل سفارته بالنجاح، لذلك أودعه أبو عنان في السجن، لكنه لم يمكث به طويلًا إذ أطلقه قبيل وفاته.
وبعد وفاة أبي عنان بعدة أشهر نال أخوه أبو سالم إبراهيم السلطنة في فاس، فقرب ابن مرزوق، وجعله الشخصية الأولى في دولته، لكن هذا السلطان لم يمكث في الحكم إلا"سنتين وثلاثة أشهر، وخمسة أيام"حيث اغتيل في مؤامرة تمت في قصر السلطنة، وحل محله أخوه أبو عامر تاشغين، وحلت النكبة بابن مرزوق حيث أودع السجن، مع النية لقتله والتخلص منه.
ومن سجنه أرسل ابن مرزوق إلى السلطان الرسالة التالية:
الحمد لله على كل حال.