فهرس الكتاب

الصفحة 4614 من 23694

ولم يكن يحيى متزندقًا زندقة دينية رغم اتهامه بها، كما يقول هدارة وعطوان، وإنما كانت زندقته نوعًا من الظرف والتحلل من القيم والتقاليد الاجتماعية المرعية، وليست إيمانًا بالمذاهب الفارسية القديمة أو انسلاخًا عن تعاليم الإسلام.

ولسنا قادرين على القول مع هدارة: أن مطيعًا كان بعيدًا عن الزندقة الدينية (124) ؛ لأن لدينا عددًا من الأدلة التي تؤكد هذه الزندقة... وأول هذه الأدلة تصريح المسعودي في"مروجه"بأن:"مطيعًا كان يصنف الكتب مع رفاقه الزنادقة في تأييد المذاهب المانيَّة والديصانية والمرقونية" (125) ، وصحيح أنه لا يوجد لدينا دليل مادي يؤكد صحة ادعاء المسعودي، كما يقول غرونباوم (126) ، ولكننا لا نستطيع شطب هذا التصريح لمجرد عدم وجود دليل يثبت صحته. وثاني هذه الأدلة أن الرشيد،"أتي ببنت له في الزنادقة؟ فقرأت كتابهم واعترفت به، وقالت: هذا دين علمنيه أبي، وتبت منه؛ فقبل توبتها وردها إلى أهلها" (127) . ولولا أن مطيعًا عرف كيف يداري زندقته بحسن عشرته، وطريف نوادره، ومنافقته لأبي جعفر المنصور، يوم أن بايع لابنه (المهدي) ، لقُتل على الزندقة كما قُتل غيره من أعلامها، غير أن المهدي كان يتشفع له عند أبيه لما أسدى إليه من جميل، مبرئًا له من تهمة (الزندقة) ، وناسبًا إياه إلى"الفسق وخبث الدين، واستحلال المحارم" (128) . ومتغافلًا عنه حين استخلف وجدَّ في طلب الزنادقة وإعدامهم (129) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت