ومما يقال عن مطيع:"أنه كان مستحلًا للمحارم، مرميًا بـ"الأُبنة" (84) ، وقد"لامه قومه على فعلته، وقالوا له:"أنت في أدبك وسؤددك تُرمى بهذه الفاحشة القذرة؟... فلو أقصرت عنها؟ فقال لهم:"جربوه أنتم، ثم ادعوا إن كنتم صادقين"؛ فانصرفوا عنه وقالوا: قبح الله عذرك وما استقبلتنا به" (85) .
كما كان مطيع مولعًا بالخمر يعكف عليها في الصباح والمساء، ولم يكن هذا الأمر غريبًا في ذلك العصر، ذلك أن شربها أصبح أمرًا عاديًا في نهاية القرن الأول وبداية الثاني، وجزءًا من الحياة المترفة في القرن الثاني. ولم يكتفِ مطيع بشرب"الخمر المحرمة" (86) . وإنما تجاوز ذلك إلى إفساد دين غيره، وترغيب الناس بترك الصلاة وشتم الأنبياء والملائكة (87) . وقد رأينا، سابقًا، أن مطيعًا لم يتهيب من انتحال حديث على النبي (، ليثبت أن محمد بن المنصور هو"المهدي المنتطر".
وفي الأغاني وغيره من المصادر القديمة أخبار كثيرة عن ركض مطيع اللاهث وراء الجواري المشبوهات السيئات السمعة (88) ، وعن ميله إلى الغلمان واتصاله بهم (89) ولم يكتفِ مطيع بذلك بل عمد إلى ممارسة"اللذة المضاعفة" (90) .
وفي شعره الماجن تهتك وفحش كثير يدلان بشكل جلي على تحلله الديني، وقد جعل هذا كله المترجمين القدماء له يتهمونه في دينه كأبي الفرج وغيره.
والسؤال الذي يجب أن يطرح الآن: هل وصل مجون مطيع به إلى درجة"الزندقة"؟ وبعبارة أخرى: هل كان مطيع بن إياس زنديقًا؟...