يروي أبو الفرج أنّ مطيعًا"اجتمع مع يحيى بن زياد وجميع أصحابهم، وشربوا أيامًا تباعًا، فقال لهم يحيى ليلة من الليالي، وهم سكارى:"ويحكم، ما صلينا منذ ثلاثة أيام، فقوموا بنا حتى نصلي، فقالوا: نعم، فقام مطيع فأذن وأقام، ثم قالوا: من يتقدم؟ فتدافعوا ذلك، فقال مطيع للمغنية: تقدمي فصلي بنا، فتقدمت تصلي بهم وعليها غلالة رقيقة مطيبة بلا سراويل....". (76) ، فلما رآها مطيع كذلك ترك الصلاة وأقدم على عمل لا نستطيع روايته، ثم قال بيتين من الشعر (77) ."
أما الشاهد الثاني الذي يؤكد لنا استخفاف مطيع بالشعائر الإسلامية، فيكمن في الخبر الذي رواه الشابشتي (78) . وابن حجر العسقلاني (79) ، وأبو الفرج الأصفهاني (80) . عن محاولة مطيع ويحيى بن زياد الحارثي أداء فريضة الحج.
يقول الشابشتي:"خرج يحيى بن زياد ومطيع بن إياس حاجين فلما قربا من دير زرارة (81) ، قال أحدهما لصاحبه: هل لك أن نقدم أثقالنا ونمضي إلى زرارة فنشرب في ديرها ليلتنا، ونتزود من مردها وخمرها ما يكفينا إلى العودة ثم نلحق بأثقالنا؟ ففعلا، وسار الناس، وأقاما. فلم يزل ذلك دأبهما إلى أن انصرف الحاج. فلما وصلا إلى الكوفة حلقا رأسيهما وركبا بعيرين، ودخلا مع الحاج، فقال مطيع:"
ألم ترني ويحيى إذ حججنا وكان الحج من خير التجاره
خرجنا طالبي حج ودين فمال بنا الطريق إلى زراره
وقد دافع مطيع عن تدينه، وزعم لعلي بن القاسم أنه لا يخل بفريضتي الصلاة و الصوم (82) . إلا أنه رفض النطق بالشهادة حين حضرته الوفاة، وطلب منه أهله ذلك، و"لما أهوى إلى الكلام، قالوا له: قل: لا إله إلا الله. فتكلم كلامًا ضعيفًا، فتسمعوا له فإذا هو يقول:"
لهف نفسي على الزمان وفي أ ي زمان دهتني الأزمان
حين جاء الربيع واستقبل الصيـ ـف وطاب الطلاء والريحان (83) .