ويذكر محمد بن حبيب أنه سأل رجلًا من أهل الكوفة عن مطيع، وكان قد صحبه، فقال له: لا ترد أن تسألني عنه، قلت: ولم ذاك؟ قال: وما سؤالك إياي عن رجل كان إذا حضر ملكك، وإذا غاب عنك شاقك، وإذا عُرفت بصحبته فضحك!" (71) ."
ويبدو أن مطيعًا كان يعرف رأي الناس فيه، واستهجانهم سلوكه، ولذا قال لمن جاء يطلب الزواج من ابنته:"أنكحتك إياها، وجعلت الصداق ألا تقبل في قول قائل". (72) .
3 ـ مجونه وزندقته:
ومعظم أخبار مطيع وأفعاله تؤيد تحلله من الدين والشعائر الإسلامية تحللًا كاملًا؛ إذ انغمس في تيار اللهو والمجون الذي كان قد"اتخذ مجرى له في حياة الجماعة الإسلامية منذ نهاية القرن الأول" (73) ، وأخذ يرتكب القبائح المردية والفضائح المخزية غير عابئ بالآداب العامة والأعراف والتقاليد، متأثرًا في ذلك بنشأته في مدينة الكوفة التي توصلت إلى أن تصبح ـ في أواخر العصر الأموي ـ حاضرة من حواضر اللهو والمجون في المجتمع الإسلامي، أو على حد التعبير التجاري: مركزًا لـ"توريد"عناصر اللهو والمجون إلى حاضرة الدولة وإلى قصر الخليفة بالذات" (74) ، وقد بلغ فيها المجون درجة جعلت محمد جابر عبد العال ينسب إليها مجون بغداد، وكل إشارات الزندقة والمجون في الشعر العربي (75) ."
أما عن الاتهامات الخلقية والدينية الموجهة إلى شخصية مطيع فينصب معظمها على مسلكه الخلقي والديني، وأولها: مجونه أثناء إقامة فريضة الصلاة.