وقد"مات مطيع ولم يترك ذكورًا" (63) ، إلا أنه ترك ابنة كان لها نسل في قرية يقال لها:"الفرَّاشية"، ويذكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الكاتب أنه رأى ذريته فيها، وأن لا نسل لمطيع إلا منهم" (64) ."
2 ـ ملامح شخصيته:
يصف المرزباني مطيعًا بأنه:"جميل الصورة، حسن الوجه" (65) ، أما أبو الفرج فيقول عنه: إنه كان أحضر الناس جوابًا ونادرة، وأنه ذات يوم كان جالسًا يعدد بطون قريش، ويذكر مآثرها ومفاخرها، فقيل له: وأين بنو كنانة؟ قال:
"بفلسطين يسرعون الركوبا".
أراد قول عبيد الله بن قيس الرقيات:
حلق من بني كنانة حولي بفلسطين يسرعون الركوبا (66) .
ويقول عنه أبو الفرج في مكان آخر:"أنه كان ظريفًا، حلو العشرة، مليح النادرة، ماجنًا" (67) ، أما الشابشتي فيذكر أنه كان من أظرف الناس، وأحسنهم شعرًا، وأكثرهم نادرة، وأشدهم مجونًا وخلاعة" (68) . وإلى هذا يذهب صاحب (سمط اللآلي) حين يصفه بأنه كان شاعرًا، ظريفًا، حلو العشرة، مليح النادرة (69) ، وابن المعتز و ابن حجر العسقلاني حين يذكر أنه كان أحد الخلعاء المجان، وأصحاب النوادر (70) ."
وقد اشتهر مطيع بين الناس بسوء سمعته، وكثرة نوادره، وملازمته عددًا من الشعراء الخلعاء المتهمين في دينهم.
ويروي العيني عن أبيه أنه قال:"قدم علينا شيخ من أهل الكوفة، لم أر قط أظرف لسانًا منه ولا أحلى حديثًا، وكان يحدثني عن مطيع بن إياس، ويحيى بن زياد وحماد الراوية، وظرفاء الكوفة بأشياء من أعاجيبهم وطرفهم، فلم يكن يحدث عن أحد بأحسن مما كان يحدثني عن مطيع بن إياس، فقلت له: كنت والله أشتهي أن أرى مطيعًا، فقال: والله لو رأيته للقيت منه بلاءً عظيمًا، قلت: وأي بلاء من رجل أراه؟.. قال: كنت ترى رجلًا لا يصبر عنه العاقل إذا رآه، ولا يصحبه أحد إلا افتضح به."