فهرس الكتاب

الصفحة 4607 من 23694

وفي زمن أبي جعفر وفد مطيع على جرير بن يزيد بن خالد بن عبد الله القسري ومدحه (48) ؛ فأجازه هذا سرًا واتفق معه على أن يجيبه بجواب فيه جفاء خوفًا من أبي جعفر (49) . على أن مطيعًا يذكر في قصيدته شخصًا اسمه"أبو خالد البجلي" (50) ، وهو ـ على ما يقول عمر فروخ ـ جرير بن يزيد بن عبد الله من ولد جرير بن عبد الله البجلي، وقد كان من أصحاب المنصور ذا خلابة، وتأن في الأمور، ومكيدة (51) .

وقد تنفس مطيع وأصحابه بارتياح بعد موت المنصور وانتقال الخلافة إلى المهدي؛ لأن المهدي كان سخيًا كريمًا بخلاف أبيه. وقد"خلف المنصور أربعة عشر مليون دينار وستمائة مليون درهم، ففرقها المهدي في الناس سوى ما جبي في أيامه" (52) ، و"أخذ يجلس للمغنين بعد أن كان أبوه المنصور يستلذ الحداء، كما أثاب المغنين والشعراء. وحسبك أن تخرّج في قصره ولداه زينة الدنيا: إبراهيم بن المهدي، وعلية بنت المهدي. وكان كذلك يحب القيان، ويحب الحديث في غير دعارة" (53) .

وفي زمن الخليفة المهدي وفد مطيع على هشام بن عمرو التغلبي والي السند (151 ـ 157هـ) ، مستميحًا له من ذنب ارتكبه، ثم مدحه (54) .

وقد استقر مطيع بن إياس، في أواخر حياته، بالكرخ (الجانب الغربي من بغداد) ، في بستان يقال له:"صبَّاح" (55) ، إلى أن توفي.

ويروي أبو الفرج أن مطيعًا جلس في العلة التي مات فيها في قبة خضراء، وهو على فرش خضر، فقال له الطبيب: أي شيء تشتهي اليوم؟ قال: أشتهي ألا أموت" (56) ."

والمترجمون لمطيع مختلفون في تحديد سنة وفاته، فبينما يرى أبو الفرج أنه توفي بعد خلافة (الهادي) بثلاثة أشهر (57) ، أي سنة 169هـ، ويشاركه في هذا ابن المعتز (58) ، والنويري (59) ، من القدماء، وغرونباوم (60) وفروخ (61) من المعاصرين.... يميل بروكلمان إلى أن تكون وفاته سنة 170هـ (62) . والصحيح عندنا ما ذهب إليه أبو الفرج ومن ذهب مذهبه، لأن أخبار مطيع لا تأتي على ذكر الرشيد الذي تولى الخلافة بعد وفاة الهادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت